ما سمعته لا إشعار فيه بذلك ، فالتحقيق عدم النقض هنا بالنوم فضلا عن غيره
بل الظاهر قصر استحباب الإعادة في الاحرام عليه دون غيره ، لحرمة القياس ،
بل لعل إطلاق الاجتزاء بالغسل في أول اليوم والليلة مع غلبة تخلل الحدث مما
يقتضي عدمه ، بل لعله بملاحظة الغلبة المزبورة في الليل يتقوى عدم الانتقاض
بالنوم أيضا كما ذكرناه ، ولعله لذا كان خيرة الفخر والكركي وسيد المدارك
والإصبهاني قصر الحكم على النوم ، وقد تقدم في الأغسال المندوبة بعض الكلام
في ذلك ، والظاهر مساواة غسل الزيارة وغيره من أغسال الأفعال لغسل الاحرام
في الاجتزاء به من أول اليوم والليل لبقيتهما ، بل قد سمعت الموثق الدال على
الاجتزاء به لليل أيضا ، وأما انتقاضه بالنوم وغيره من مطلق الحدث أو
استحباب إعادته فقد سمعت دعوى الاتفاق هنا ، لكن لم نتحققه ، وقد تقدم
في كتاب الطهارة تحقيق الحال .
( ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ) يأتي استحباب الايقاع عقيبها ناسيا
( ثم ذكر ) أو عامدا عالما أو جاهلا ( تدارك ما تركه وأعاد الاحرام )
استحبابا على المشهور بين الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا بناء على استحبابهما
بل ولا وجها ، ضرورة عدم تعقل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا ،
وقول الشيخ في النهاية ( من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة
الاحرام بصلاة وغسل ) لا صراحة فيه بالوجوب ، خصوصا بعد قوله في المبسوط
( كان إحرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة الاحرام بصلاة وغسل ) نعم
ما يحكي عن أبي علي ( ثم اغتسل وليس ثوبي الاحرام وصلى لاحرامه لا يجزيه
غير ذلك إلا الحائض ، فإنها تحرم بغير صلاة - قال ولا ينعقد الاحرام إلا في
الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة ) ظاهر في وجوب الغسل والصلاة وحينئذ
يتجه وجوب الإعادة .