( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من
عامهم ذلك لم يهدوا ) قال : ودلالة الجميع ظاهرة الضعف ، ولكن ظاهر التذكرة
الاتفاق عليه - لا يخلو من نظر ، خصوصا بالنسبة إلى بعضها الذي هو كالصريح
في أن عمرة التمتع مع حجه في تلك السنة كالعمل الواحد ، بل ظاهرها أنه لا يجوز
له الاقتصار على العمرة وجعلها مفردة بعد أن دخل متمتعا بها ، فإنه بذلك يكون
مرتبطا ومحتبسا بحج تلك السنة معها إلا مع الضرورة كما اعترف به في المدارك
حاكيا له عن صريح الشيخ وجمع من الأصحاب ، ولولا ظهور هذه النصوص في
ذلك لأشكل : إثبات الشرطية المزبورة ، إذ الموجود في التذكرة ( الثالث أن يقع
الحج والعمرة في سنة واحدة ، فلو اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم عليه سواء
أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد ، لأن الدم إنما يجب إذا زاحم العمرة حجة في
وقتها وترك الاحرام بحجه من الميقات مع حصوله بها في وقت الامكان ، ولم يوجد
وهذه الشرائط الثلاثة عندنا شرائط في التمتع ) وليس صريحا في الاجماع بل
ولا ظاهرا ، على أن في الدروس والاعتبار بالاهلال في أشهر الحج لا بالأفعال أو
الاحلال ، ثم قال : ولو أتى بالحج في السنة القابلة فليس بمتمتع ، نعم لو بقي على
إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الاجزاء ، ولو قلنا إنه صار
معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحج ولما يحل لم يجز ، وإن كان فيه أيضا ما لا
يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ضرورة أن ما ذكره من كون الاعتبار بالاهلال
خلاف ظاهر النص والفتوى الدال على اشتراط وقوع العمرة في أشهر الحج ، فإنها
اسم لمجموع الأفعال ، فيجب وقوعها فيها ، ولا يكتفي بالاهلال ، كضرورة
منافاة ذلك لما سمعت من خبره الناص على الاتيان بهما في سنة واحدة ، إذ من
المعلوم عدم وقوع العمرة بتمامها في سنة الحج في الفرض ، لأن من أفعالها الاحرام
جواهر الكلام — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦