تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عن أبي عبد الله عليه السلام ( من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستة أميال فليحرم منها ) إلا أن الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الاحرام من محاذاة الأقرب إلى مكة ولعله لذا فسر ثاني الشهيدين العبارة بغير ذلك ، قال في شرحها : ( موضع الخلاف ما لو لم يحاذ ميقاتا فإنه يحرم عند محاذاته علما أو ظنا ، لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ، ومعنى غلبة الظن بمحاذاة أقرب المواقيت حينئذ بلوغ محل بينه وبين مكة بقدر ما بين مكة وأقرب المواقيت إليها ، وهو مرحلتان علما أو ظنا ، ووجه هذا القول أن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل ، وإنما الاختلاف يقع فيما زاد عليها ، فهي قدر متفق عليه ، والوجه الآخر أنه يحرم من أدنى الحل عملا بأصل البراءة من الزائد ، والأول أقوى ) وفي المدارك ( وهذا المعنى بعيد من اللفظ ، فإن الظاهر من اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أنه مع تعدد المواقيت التي يتحقق محاذاتها في الطريق يجب الاحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون الأبعد ، وما ذكره قدس سرة خلاف معنى المحاذاة ، فتأمل ) . قلت : لكن إقامة الدليل عليه حينئذ في غاية الصعوبة ، إذ لم نعثر إلا على صحيح ابن سنان ، وهو يقتضي خلافه ، بل لم نتحقق القائل الذي حكاه حينئذ في ذلك ، إذ المحكي عن ابن إدريس أنه أطلق إذا حاذى أحد المواقيت أحرم من المحاذاة ، وابن سعيد أن من قطع بين الميقاتين أحرم بحذاء الميقات ، بل عن المبسوط التصريح باعتبار أقرب المواقيت إليه ، وهو خيرة الفاضل في المحكي من منتهاه ، بل قال : ( والأولى أن يكون إحرامه بحذاء الأبعد من المواقيت من مكة ، فإن كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أيهما شاء ) وفي المدارك بعد أن حكى عن الفاضل ما سمعت قال : ( وما ذكره المصنف أجود