الدروس والمسالك الإعادة لو ظهر التقدم ، وعدمها لو ظهر التأخر ، وهو مشكل
إن لم ينزل على ما ذكرناه ، لاطلاق قاعدة الاجزاء .
ولو لم يعرف حذو الميقات لا علما ولا ظنا فعن المنتهى والتحرير احتاط
وأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ، وأشكل بأنه كما
يمتنع تأخير الاحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه ، وتجديد الاحرام في
كل مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل ، لأنه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل
ويدفع بأن ذلك لا ينافي كونه طريق احتياط عليه ، بل قد لا ينافيه على الوجوب
أيضا بناء على أن النية هي الداعي ، إذ لا مشقة في استمرارها في أماكن الاحتمال
فتأمل جيدا .
وكيف كان فمن التأمل فيما ذكرناه يستفاد سقوط فرض ما ذكر من أنه لو
سلك طريقا لم يكن فيه محاذاة لميقات من المواقيت ، وإن كان قد عرفت أن فيه
الاحتمالين بل القولين : الاحرام من مقدار أقرب المواقيت أو من أدنى الحل ،
ضرورة أنه بناء على اعتبار الجهة المزبورة لا يخلو طريق منها بالنسبة إلى محاذاة
ميقات منها ، لأنها محيطة بالحرم .
ولعله على ذلك ينزل ما عن ابن إدريس من أن ميقات أهل مصر ومن صعد
البحر جدة ، بناء على أنها تحاذي أحدها لا أنها ميقات بخصوصها ، وإن كان
المصنف قد أشار إلى خلافه بقوله : ( وكذا من حج في البحر ) في اعتبار المحاذاة
المزبورة ( وكل من حج ) أو اعتمر ( على ميقات لزمه الاحرام منه ) بلا خلاف
أجده فيه نصا وفتوى
( و ) حينئذ ف ( الحج ) قرانا أو إفرادا ( والعمرة )
تمتعا وإفرادا ( يتساويان في ذلك ) أي في الاحرام من هذه المواقيت لمن قدم
مكة حاجا أو معتمرا ، وقد عرفت أن مكة ميقات حج التمتع لساكنيها وغيرهم ،
بل هي ميقات لحج ساكنيها تمتعا كان أو غيره ، بل قد عرفت أن ميقات الاحرام