التهذيب أنه في حديث آخر ( 1 ) ( إذا كان دون الميقات إلى مكة فليحرم
من دويرة أهله ) وبمعناه صحيح مسمع ( 2 ) عن عبد الله عليه السلام ( إذا كان
منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله ) بناء على أن لا ميقات
دونها ، وكذا صحيح عبد الله بن مسكان ( 3 ) حدثني أبو سعيد قال : ( سألت
أبا عبد الله عليه السلام عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة قال : يحرم منه ) إلى غير
ذلك من النصوص المتفقة في الدلالة على اعتبار القرب من مكة كما صرح به غير
واحد من الأصحاب .
خلافا للمصنف عن موضع من المعتبر فاعتبر القرب إلى عرفات ، ولم نقف
له على دليل ، وإن كان قد يؤيده الاعتبار فيما إذا كان الاحرام بالحج الذي
لا يتوقف على الدخول إلى مكة ، بخلاف ما إذا كان للعمرة التي لا مدخلية لها
بعرفات ، ولعله لذا قال في المسالك لولا النصوص أمكن اختصاص القرب في العمرة
بمكة ، وفي الحج بعرفة ، إذ لا يجب المرور على مكة في إحرام الحج من المواقيت
بل جزم أول الشهيدين في اللمعة باعتبار القرب إلى عرفات في حج الافراد لغير
النائي ، فقال : ( يحج من منزله ، لأنه أقرب إليها من الميقات مطلقا ، إذ أقرب
المواقيت إلى مكة مرحلتان هي ثمانية وأربعون ميلا ، وهي منتهى مسافة حاضري
مكة ) وأشكله في الروضة بامكان زيادة منزله بالنسبة إلى عرفات والمساواة ، فيتعين
الميقات فيهما ، والجميع كما ترى ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص المصرح فيه
باعتبار القرب إلى مكة
نعم يبقى الكلام في أهل مكة من حيث عدم اندراجهم في اللفظ المزبور
المقتضي للمغايرة ، لكن عن صريح ابني حمزة وسعيد وظاهر الأكثر الاحرام منها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 3 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 3 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 3 - 4