ومن ذلك يعلم الحال في الحسن عن زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قلت له رجل
قتل رجلا في الحرم قال : عليه دية وثلث دية ، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر
الحرم ، ويعتق رقبة ، ويطعم ستين مسكينا ، قال : قلت : يدخل في هذا شئ
قال : وما يدخل ؟ قلت : العيدان وأيام التشريق ، قال : يصومه فإنه حق لزمه "
بل إرادة صوم الشهرين وأنه لا يضر هذا الفصل بالتتابع أظهر من الأول لاتحاد
ضمير " يصومه " والمتقدم فيه العيدان ، مع أنه ليس في هذه الأشهر إلا الأضحى
إلا أن يريد بالآخر يوم الغدير وإن لم يحرم صومه .
( و ) كيف كان فلا ريب في أن ( الأول أظهر ) وأصح لقوة
ما دل على تحريم الصوم في هذه الأيام بحيث لا يصلح ذلك لمعارضتها ، كما
هو واضح .
هذا كله في الواجب ( و ) أما ( الندب من الصوم ) على وجه يشمل
المكروه ، أو على إرادة ما عداه كالمحرم ف ( قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة
فإنه جنة ) وسترة ( من النار ) لتسبيبه العفو عما يوجبها ، وتقدم في أول الصوم
ما يعلم منه ذلك ( وقد يختص وقتا ) معينا وهو كثير ( و ) لكن ( المؤكد
منه أربعة عشر قسما ) بل أزيد من ذلك ،
الأول ( صوم ثلاثة أيام من كل
شهر أول خميس منه آخر خميس وأول أربعاء في العشر الثاني ) فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قد صام ( 2 ) حتى قيل ما يفطر ، ثم أفطر حتى قيل ما يصوم ، ثم صام صوم داود
يوما ويوما لا ، ثم قبض على صيام هذه الثلاثة التي تذهب المواظبة على صومها
وجر الصدر ووسوسته ، وتعدل صوم الدهر باعتبار عدل كل يوم منها عشرة
أيام ، لأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وقد كان من قبلنا من الأمم إذا نزل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الصوم المندوب - الحديث 1