فإن اقتصاره على إنكار أيام منى ظاهر في الاقرار بالآخر ، وهو الصوم صبيحة
الحصبة واليومين بعدها ، بل عن الصدوق ووالده والشيخ في النهاية والمبسوط وابن
إدريس الفتوى بذلك ، إلا أن الصدوق قال : " تسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر
وأصبح صائما " وفي النهاية فسر يوم الحصبة بيوم النفر ، مع أنهم ومقتضى ذلك ابتداء
الصوم في ثالث أيام التشريق ، لأنه هو يوم النفر ، مع أنهم صرحوا بعدم جواز
الصوم فيها ، اللهم إلا أن يكون المراد عدم جواز تمام الثلاثة فيها ، لكنه كما
ترى مناف لاطلاق دليل الحرمة فيها ، ويمكن أن يكون المراد في الخبرين بصبيحة
الحصبة اليوم الذي بعدها ، بل قيل إنه المتبادر ، فهو حينئذ الرابع عشر ، وليس
من أيام التشريق ، وتكلف إرادة ذلك في كلامهم يأباه تصريح بعضهم ، فليس
حينئذ إلا الحكم بضعف قولهم ، كضعف قول ابن الجنيد وأن الأصح الصوم
بعدها ، وهذا كله خارج عما نحن فيه ، إذا الكلام فيمن صام يومين قبل النحر
( و ) على كل حال فالتفريق إنما هو في هذه الصورة ، ف ( لو كان أقل
من ذلك ) بأن صام يوما ( استأنف ) صومه ( وكذا لو فصل بين اليومين
والثالث بافطار غير العيد ) كما لو صام قبل التروية بيوم ويوم التروية وأفطر
يوم عرفة ( استأنف أيضا ) لاطلاق ما دل على اشتراط التتابع فيها ، ولعل
اطلاق الشيخ في المحكي من مبسوطه وجمله واقتصاده جواز البناء إذا صام يومين
منزل على ذلك ، نعم صرح ابن حمزة بجواز الفصل بيوم عرفة ، ونفي البأس عنه
في المختلف لمطلوبية التشاغل بالدعاء للشارع ، ولا يخفى ما فيه .
بقي شئ وهو أن الظاهر من النص والفتوى عدم الفرق في ذلك بين علمه
بتخلل العيد وعدمه فيكون هذا مستثنى من الكلية الآتية أيضا ، لكن في المسالك
" يظهر من بعض أن البناء مشروط بما لو ظهر العيد وكان ظنه يقتضي خلافه ، وإلا
استأنف " قلت : صرح به الشيخ على ما في حاشية الكتاب هنا وإن كان المحكي