" ومتى شرط فيهما التتابع لم يجز التفريق - إلى أن قال - ولو اضطر إلى تفرقة
صومهما بنى ولم يلزمه استئناف إلا مع الاختيار ، وإذا لم يشترط متابعة ولا ألجأت
ضرورة إلى غيرها فلا بناء إلا بعد الاتيان بالنصف وما زاد عليه ، وإلا فالاختيار
لافطاره فيه قبل بلوغه يوجب الاستئناف " إذ هو - مع أنه فرق بما سمعته من
ابن زهرة بل وابن حمزة ، اللهم إلا أن يريد معنى " أو " من قوله " وما زاد "
بقرينة قوله " قبل بلوغه " المعلوم إرادة قبل بلوغ النصف منه - ظاهر في عدم
الفرق في ذلك بين الشهر والشهرين وما زاد أو نقص ، وهو تعد عن الأدلة بلا
شاهد بعد حرمة القياس عندنا ، وكونه مع الفارق في بعض الصور فالمتجه
الاقتصار على مضمونها بعد مخالفة الحكم للضوابط كما هو واضح ، فما عن الشيخ
من طرد الحكم في السنة لا يخلو من منع وإن كان هو أعلم بما قال كما في الدروس
والله أعلم
( و ) الموضع الثالث التفريق ( في صوم الثلاثة الأيام عن الهدي )
المعلوم وجوب التتابع فيها نصا ( 1 ) وفتوى بل إجماعا إلا ( لمن صام يوم التروية
وعرفة ثم أفطر يوم النحر ) فإنه ( جاز ) له ( أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق )
إجماعا محكيا عن المختلف لخبر عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة قال : يجزيه أن يصوم يوما آخر " وخبره
الآخر ( 3 ) أيضا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " كان أبو جعفر ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 2 و 5
الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الذبح الحديث - 1 من كتاب الحج
( 3 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب الذبح الحديث 4 وفيه " كان
جعفر ( عليه السلام ) يقول : ذو الحجة كله من أشهر الحج " وأما ذيله فليس
من الخبر وإنما هو عبارة الشيخ ( قدس الله سره ) في التهذيب ج 5 ص 231
المطبوع بالنجف الأشرف