قضاء الثاني لا داعي إليه ولا قرينة عليه ، كاحتمال إرادة الرمضانين المتتابعين بقرينة
قوله : " من غير علة " فتخرج حينئذ عن الدلالة على المشهور ، إذ هو كما ترى ، فما
عن ظاهر المفيد وصريح الحلي والفاضل والشهيد وغيرهم من متأخري المتأخرين
- من طرح الخبر المزبور ، والعمل على إطلاق ما دل على وجوب الصوم على
الولي فيقضي الشهرين حينئذ إلا أن يكونا من كفارة مخيرة ، فيتخير بين صومهما
وبين العتق والاطعام من مال الميت كما نص عليه ابن إدريس - لا يخلو من ضعف
نعم قد يتجه على المختار تعيين الصدقة على الأول والقضاء للثاني كما نص عليه في الدروس
لأنه مدلول الخبر ، فاطلاق المصنف وغيره تسامح أو مبني على عدم وجوب هذه
النية ، وليس في الخبر دلالة على تقديم الصدقة ، فلا يبعد كون المراد الصدقة عن
أحدهما والقضاء عن الآخر ، فتأمل ولا يتعدى منه إلى غير مدلوله من الزايد علي الشهرين
أو الأقل ، لعدم تنقيح العلة على وجه يخرج عن القياس المحرم ، فيبقى حينئذ على
إطلاق الأدلة ، نعم يقوى في الذهن أن ذلك رخصة لا عزيمة ، فيجزيه حينئذ
صيام الشهرين كما يجزي لو تبرع بهما متبرع ، وتسقط حينئذ الصدقة ، ضرورة
كونها بدلا عن الصوم الذي قد فرض حصوله ، ومن ذلك تعرف أنه لو أوصى
الميت بقضاء الشهرين عنه سقط عن الولي مع فرض الأداء كما هو واضح ، وقد
نص عليه بعضهم .
ثم إن الظاهر اختصاص الحكم بالشهرين المعتبر فيهما التتابع لا ما اتفق فيهما
كذلك ، كما لو فاته رمضانان على التعاقب ، بل إن لم يقم إجماع أمكن اختصاص
الحكم بما إذا كان التتابع معتبرا فيه بأصل الشرع كالكفارة ، فلا يدخل المنذوران
كذلك ، بل قد يدعى أن المنساق الإشارة إلى الكفارة من ذكر التتابع ، إلا
أن من تعرض هنا من الأصحاب لذلك لم يفرق بين الكفارة والمنذور ، وحينئذ
يقوى إرادة الاطلاق المزبور المتناول لذلك ، كما أن الأقوى عدم الفرق بين من