وللتنبيه على خلاف أبي حنيفة المبني على ما زعمه من بطلان الإجارة ، فلا يجب
حينئذ على المستأجر الدفع للأجير ، نعم عن النهاية والمبسوط والمنتهى استحباب
الاتمام في الأول ، لكونه من المعاونة على البر والتقوى ، والتذكرة والمنتهى
والتحرير وغيرها استحباب الرد في الثاني تحقيقا للاخلاص في العبادة ، بل عن
المقنعة أنه قد جاءت رواية أنه " إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن كانت نفقته
واسعة ، وإن كان قتر على نفسه لم يرده " ثم قال : وعلى الأول العمل ، وهو
أفقه ، ولعله أشار بذلك إلى خبر مسمع ( 1 ) قال للصادق ( عليه السلام ) : " أعطيت الرجل
دراهم يحج بها عني ففضل منها شئ فلم يرده على فقال : هو له ، لعله ضيق على
نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة " إلا أنه كما ترى ضعيف الدلالة على ذلك ،
خصوصا مع ملاحظة خبر محمد بن عبد الله القمي ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن
الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يعطي الحجة يحج بها فوسع على نفسه فيفضل منها أيردها
عليه ؟ قال : لا ، هو له " هذا ، وفي كشف اللثام أنه " إن شرطا في العقد
الاكمال أو الرد لزم " وفيه أنه يمكن منع صحة مثل هذا الشرط في عقد الإجارة
للجهالة ، كما هو واضح ، والأمر سهل .
( و ) على كل حال ف ( لا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر )
للأصل ومرسل ابن أبي نجران ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " سئل : الرجل يطوف عن
الرجل وهما مقيمان بمكة قال : لا ، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب " ولأن
المريض المستمسك طهارته إذا لم يستقل بالمسير حمل وطيف به كما قال الصادق ( عليه السلام )
في صحيح معاوية بن عمار ( 4 ) : " الكسير يحمل ويطاف به ، والمبطون يرمي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب الطواف - الحديث 6