المنشأ في سقوط وجوب المقدمة في الشبهة الغير المحصورة ، فالمتجه حينئذ دوران
الحكم على ذلك ، وهو غير ما ذكره الشيخ ، فتأمل جيدا .
( ولو كان له دين ) حال ( وهو قادر على اقتضائه ) بنفسه أو وكيله
ولو بواسطة حاكم الشرع بل وحاكم الجور مع عدم الضرر في وجه بل ومعه في
آخر ( وجب عليه ) لأنه مستطيع بذلك ، وإن كان قد يقوى في النظر عدمها
مع التوقف على حاكم الجور ، للنهي عن الركون إليه والاستعانة به وإن حملناه
على الكراهة مع التوقف عليه ، ترجيحا لما دل على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب
من دليل المقدمة وغيره ، ومثله لا يتحقق به الاستطاعة بعد فرض أن الجواز
المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دل على المنع وما دل على خلافه من
المقدمة وغيرها ، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ومقتضاه حينئذ أن من ترك
الاستعانة بالظالم على تحصيل ماله المتوقف استطاعة الحج عليه لم يثبت في ذمته
حجة الاسلام .
وكيف كان ( فإن منع منه ) لغصب أو إعسار أو تأجيل ( وليس له
سواه سقط الفرض ) لعدم الاستطاعة ، ولا يجب عليه الاستدانة تحصيلا لها ،
لكن في المدارك ويحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد
الحج ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به ، وفيه منع صدق اسم الاستطاعة
بذلك ، ولو كان مؤجلا وبذله المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام وجب الأخذ
لأنه بثبوته في الذمة وبذله المديون له بمنزلة المأخوذ ، وصدق الاستطاعة ووجدان
الزاد والراحلة عرفا بذلك ، وفيه أنه يمكن منع ذلك كله ، نعم لو أخذ صار به
مستطيعا قطعا
( ولو كان له مال وعليه دين ) حال ( بقدره ) خمس أو زكاة أو
كفارة أو نذر أو لآدمي ( لم يجب ) الحج لعدم الاستطاعة باعتبار سبق
وجوب الوفاء بما عنده على وجوب الحج ( إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم