لا يعارضه النكاح المستحب ، بل في الثلاثة الأخيرة " وإن خاف العنت " خلافا
لبعض العامة في الأخير ، بل في محكي التحرير " أما لو حصلت المشقة العظيمة فالوجه
عندي تقدم النكاح " ونحوه في الدروس ومحكي المنتهى ، بل في المدارك عنه
تقديمه في المشقة العظيمة التي لا تتحمل مثلها في العادة ، وفي الخوف من حدوث
مرض أو الوقوع في الزنا ، وهو جيد ، كما هو خيرة السيد المزبور وجده
والكركي وغيرهم على ما قيل ، لما تقدم من نفي الضرر والضرار والحرج ونحو
ذلك ، ولا يخفى أن تحريم صرف المال في النكاح إنما يتحقق مع توجه الخطاب
بالحج وتوقفه على المال ، فلو صرف فيه قبل سير الوفد الذي يجب الخروج معه
أو أمكنه الحج بدونه انتفى التحريم قطعا .
( و ) كيف كان ف ( لو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ) بأن استصحب
في الحج ( و ) أعطي نفقة ( لعياله ) إن كانوا ، أو قيل له حج وعلي نفقتك
ذهابا وإيابا ونفقة عيالك ، أو لك هذا تحج به وهذا لنفقة عيالك ، أو أبذل لك
استطاعتك للحج ، أو نفقتك للحج وللإياب ولعيالك ، أو لك هذا لتحج بما
يكفيك منه وتنفق بالباقي على عيالك ، ونحو ذلك ( وجب عليه ) الحج من
حيث الاستطاعة إجماعا محكيا في الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى وغيرهما
إن لم يكن محصلا ، وهو الحجة بعد النصوص المستفيضة أو المتواترة ، ففي صحيح
محمد بن مسلم ( 1 ) " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - : فإن عرض عليه الحج
فاستحيى قال : هو ممن يستطيع الحج ولم يستحي ولو على حمار أجدع أبتر ، قال :
فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا يركب بعضا فليفعل " وصحيح معاوية بن
عمار ( 2 ) " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 2