( و ) كيف كان ف ( لا يجب الاقتراض للحج ) قطعا ، بل لو فعل لم يكن
حج إسلام ( إلا أن يكون له ما بقدر ما يحتاج إليه ) في الحج ( زيادة عما
استثنيناه ) من الأمور السابقة ، فإنه يجب حينئذ الاقتراض عينا إذا كان لا يمكنه
صرف ماله في الزاد والراحلة ، ويكون حج إسلام ثم يؤديه من ماله ، وإلا وجب
تخييرا لصدق الاستطاعة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) لجفير : " مالك لا تحج ؟
استقرض وحج " بل قد يستفاد من وجوب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله
أنه لو كان له دين مؤجل يكفي للحج وأمكن اقتراض ما يحج به كان مستطيعا ،
لصدق التمكن من الحج كما جزم به في المدارك ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره في
المنتهى - من أن من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى بعد فواته
سقط عنه الحج ، لأنه غير مستطيع - غير جيد على إطلاقه ، قال : وهذه حيلة
يتصور ثبوتها في إسقاط فرض الحج عن الموسر ، وكذا لو كان له مال فوهبه
قبل الوقت أو أنفقه فلما جاء وقت الحج كان فقيرا لا يجب عليه ، وجرى مجرى
من أتلف ماله قبل حلول الأجل ، وينبغي أن يريد بالوقت وقت خروج الوفد
الذي يجب الخروج معه ، وقد تقدم الكلام فيه ، كما أومأ إلى ذلك في الدروس
بقوله : ولا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند
سير الوفد .
( ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في
النكاح وإن شق ) عليه ( تركه ) كما في القواعد ومحكي المبسوط والخلاف
والتحرير ( وكان عليه الحج ) لصدق الاستطاعة المقتضية لوجوب الحج الذي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 3 عن
حفية ( حقبة ) ولكن في التهذيب ج 5 ص 441 والاستبصار ج 2 ص 329 عقبة