ظهر المطية وحده ، كل ذلك للاستطاعة ، فما عن التذكرة - من أنه إن لم يجد
شريكا وتمكن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب للاستطاعة ، والعدم لأن بذل المال
خسران لا مقابل له ، وظاهره التوقف - في غير محله ، نعم لو تعذر الشريك
وتعذر الركوب بدونه سقط الفرض ، لعدم الاستطاعة ، وإن لم يكفه المحمل
اعتبر في حقه الكنيسة كذلك ، فإن تعذرت سقط الفرض ، هذا كله مع مراعاة
الحاجة للضعف أو الحر أو البرد أو نحوها ، أما الشرف والضعة ففي اعتبارهما البحث
السابق ، والله أعلم .
( و ) كيف كان فلو لم يجد عين الزاد والراحلة وغيرهما مما يتوقف عليه
السفر ( يجب ) عليه ( شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده ) لأن الحج وإن
كان مشروطا بالاستطاعة إلا أنه بعد حصولها يصير وجوبه مطلقا ، فتجب
حينئذ مقدماته .
( وقيل ) والقائل الشيخ : ( إن زاد عن ثمن المثل لم يجب ) للأصل
والضرر والسقوط مع الخوف ، وضعف الفرق بأن العوض هنا على الناس وهناك
على الله ( والأول ) أشهر و ( أصح ) بل هو المشهور شهرة عظيمة سيما بين
المتأخرين ، نعم عن التذكرة إن كانت الزيادة تجحف بما له لم يجب الشراء على
إشكال كشراء الماء للوضوء ، بل عن الشهيد الثاني والمحقق الثاني تقييده أيضا
بعدم الاجحاف ، ولعل المراد أن وجوب مقدمة الواجب مقيد بما إذا لم يستلزم
ضررا لا يتحمل ، وقبحا يعسر التكليف به ، لأنه أحد الأدلة الذي قد يعارضه
غيره ويرجح عليه كما هنا ، فإن ذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب
في غير المقام ليرجح على الخطابات الأصلية فضلا عن التبعية ، ولذا تسقط الصلاة
من قيام إلى القعود مثلا ، والوضوء إلى التيمم ، ولا فرق في الضرر الذي لا يتحمل
مثله بين المالي منه والبدني ، فتأمل جيدا فإنه نافع في غير المقام ، ولعل ذلك هو