وجب بيعها قطعا كما في الدروس وغيرها ، بل الأقوى وجوب البيع لو غلت
وأمكن بيعها وشراء ما يليق به من ذلك بأقل من ثمنها كما صرح به في التذكرة
والدروس والمسالك وغيرها ، لما عرفت من أن الوجه في استثنائها الحرج ونحوه
مما لا يأتي في الفرض ، لا النص المخصوص كي يتمسك باطلاقه ، فما عن الكركي
من عدم وجوب الاستبدال إذا كانت لائقة بحاله لا يخلو من نظر مع فرض
كون الأدون لائقا أيضا ، وإن احتمله في كشف اللثام ومحكي التذكرة ، لأنه
كالكفارة ، ولعدم زيادة العين عن الحاجة ، وأصالة عدم وجوب الاعتياض
والحرج ، والجميع كما ترى ، مع أنه قد يفرق بين الكفارة والحج بأن العتق فيها
له بدل بخلاف ما هنا ، فتأمل جيدا .
ومن لم يكن له هذه المستثنيات استثني له أثمانها كما في الدروس والمسالك
وغيرهما ، واستجوده في المدارك إذا دعت الضرورة إليه ، وهو كذلك ، أما
مع الاستغناء عنها أو عن بعضها باستيجار ونحوه ووثق بحصوله عادة ولم يكن
عليه في ذلك مشقة فمشكل ، وإن كان الأقوى عدم وجوب بيعها لو كان يمكنه
الاعتياض عنها بالأوقات العامة وشبهها ، بل في الدروس القطع بذلك ، ضرورة
وضوح الفرق بين المقامين ، لكن لو فعل احتمل تحقق الاستطاعة ، والله العالم .
( والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ) له ولمن يتبعه من
الناس والدواب ( ذهابا وعودا ) إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له به أهل
ولا له فيه مسكن مملوك ، خلافا للشافعية فلا عبرة بالإياب مطلقا في قول ، وإن
لم يملك به مسكنا في آخر ، وإن لم يكن له به أهل في ثالث ، للحرج بالتكليف
بالإقامة في غير وطنه ، واستحسنه في المدارك مع تحقق المشقة به ، أما مع انتفائها
كما إذا كان وحيدا لا تعلق له بوطن أو كان له وطن ولا يريد العود إليه
فيحتمل قويا عدم اعتبار كفاية العود في حقه ، لاطلاق الأوامر ، والمراد بالتمكن