بل ( و ) من ذلك كله يعلم أنه ( لا ) يباع ( خادمه ولا دار سكناه
للحج ) أيضا كما صرح به غير واحد ، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع
عليه ، بل في الأخير دعواه على استثناء فرس ركوبه ، وإن قال في كشف اللثام :
لا أرى له وجها ، فإن فرسه إن صلح لركوبه إلى الحج فهو من الراحلة ، وإلا
فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه ، وإنما يفتقر إلى غيره ، ولا دليل على أنه
حينئذ لا يبيعه في نفقة الحج إذا لم يتم إلا بثمنه ، لكن لعل وجهه ما عرفت ،
خصوصا بعد استثنائه في الدين ، نعم في الدروس وعن الشيخ إلحاق حلي المرأة
بحسب حالها في زمانها ومكانها بالثياب ، وهو مشكل لعدم الدليل ، كالاشكال
في استثناء كتب العلم على الاطلاق ، وإن كان هو متجها في التي لا بد له منها
فيما يجب عليه تحصيله أو العمل به ، لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية ،
ومنه يعلم ما في إطلاق ابن سعيد والتحرير ، فعن الأول أنه قال : " لا يعد في
الاستطاعة لحج الاسلام وعمرته دار السكنى والخادم ، ويعتبر ما عدا ذلك من
ضياع وعقار وكتب وغير ذلك " والثاني أنه أطلق بيع ما عدا المسكن والخادم
والثياب من ضياع أو عقارا وغيرهما من الذخائر ، ومن هنا قيد ذلك في محكي
المبسوط والمنتهى والتذكرة بماله منه بد ، ولعله لنفي الحرج والضرر والعسر
وسهولة الملة وإرادة الله اليسر وغير ذلك ، وإليه أو ماء في المدارك حيث إنه - بعد
أن ذكر عن المنتهى إجماع العلماء على استثناء المسكن والخادم وأنه فيه ألحق
بذلك فرس الركوب وكتب العلم وأثاث البيت من فراش وبساط وآنية ونحو
ذلك - قال : ولا ريب في استثناء جميع ما تدعو الضرورة إليه من ذلك ، لما في
التكليف ببيعه مع الحاجة الشديدة إليه من الحرج المنفي ، ونحوه غيره ممن تأخر
عنه ، فما في الدروس من التوقف في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل
والسلاح وآلات الصنائع لا يخلو من نظر ، ولو زادت أعيانها عن قدر الحاجة
جواهر الكلام — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٣