وفيه أن من المعلوم ضرورة عدم الوجوب بمجرد الاستطاعة العقلية التي
تحصل بالخدمة ونحوها كما تضمنه خبر أبي بصير ، منها ، ولا يلتزمه هذا المتوقف ،
كما أن من المعلوم قصورها عن مقاومة ما عرفت من وجوه ، فلا معنى لحمل تلك
النصوص من جهتها على إرادة بيان ما لو توقف الحج على الزاد والراحلة كما هو
الغالب ، أو على التقية أو غير ذلك ، نعم لا بأس بالعكس لذلك ، فتحمل هي على
كون المراد من هذه النصوص بيان فضل الحج المندوب والترغيب فيه ، وأنه
لا بأس بتحمل هذه المشاق نحو ما ورد في زيارة الحسين ( عليه السلام ) وغيره من الأئمة
( عليهم السلام ) وكون ذلك وقع تفسيرا للآية غير مناف بعد أن فسرت النصوص
استطاعة الواجب بما عرفت ، واستطاعة المندوب بذلك ، فيكون المراد من الآية
القدر المشترك ، أو أن المراد بيان حكم من استقر الوجوب في ذمته سابقا أو غير
ذلك ، وإن أبيت فليس لها إلا الطرح في مقابلة ما عرفت من الاجماع والنصوص
السابقة ، بل يمكن دعوى تحصيله ، كدعوى ضرورية عدم كفاية مطلق
الاستطاعة في الوجوب ، ومن هنا ظن بعض مشايخنا أن المراد بالاستطاعة المتوقف
عليها وجوب الحج معنى شرعي مجمل ، فكل ما شك في اعتباره فيها توقف
الوجوب عليه ، لأن الشك في الشرط شك في المشروط ، وإن كان قد يناقش فيه
بأنا وإن علمنا عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب إلا أن النصوص كشفت
ما اعتبره الشارع فيها ، فيبقى غيره على المراد بالاستطاعة ، ضرورة كون ذلك
من قبيل الشرط الشرعي لها ، وحينئذ فما شك في اعتباره فيها زائدا على ما ثبت
في الشرع ينفى بأصل العدم نحو غيرها من ألفاظ المعاملة ، فليس حينئذ لها حقيقة
شرعية ، بل ولا مراد شرعي مجمل . كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى
في المقام ، وإنما التحقيق ما ذكرناه .
( و ) منه يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من أن ( هما معتبران فيمن
جواهر الكلام — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥١