قلت : ( و ) لعله لذلك ( قيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة ) لكن في
المدارك أن القول باحتساب بعضها ناقصا مجهول القائل مع جهالة قدر النقص
وجهالة خصوص الناقص ( و ) من هنا ( قيل ) والقائل الشيخ في المحكي عن
مبسوطه ، والفاضل في المحكي من جملة من كتبه ، والشهيدان في الدروس والروضة
( يعمل في ذلك برواية الخمسة ) وفي المختلف أن المعتمد في ذلك العادة لا
الرواية ، وفيه منع اطراد العادة بالنقيصة على هذا الوجه ، كمنع صلاحية الرواية
للعمل بها كذلك ( و ) حينئذ فلا ريب في أن ( الأول أشبه ) بأصول
المذهب وقواعده مع كون المراد تنقيح حال شهر أو شهرين بل وأزيد من ذلك
مع تعدد المكلف واتحاده ، ضرورة امكان جريان الأصل حينئذ بلا معارض ،
أما إذا كان محل التكليف تمام السنة كما لو نذر عبادة مثلا في سنة هلالية واتفق
غم الشهور كلها أشكل حينئذ وجوبها في جميعها على ثلاثين للأصل المعلوم عادة
انقطاعه ، فالمتجه حينئذ فعلها فيما لم يتيقن بمقتضى العادة نقصانه ، وكذا كل
ما كان من هذا القبيل ، بخلاف ما لو كان محل التكليف شهرا بخصوصه أو شهرين
ونحو ذلك ، ولا يخفى عليك أن العادة لا تعارض حكم الثلاثين في الشهرين فما زاد
ضرورة عدم الحكم بتمامها واقعا كي يلزمه نقصان ما بعدها ، بل هي تامة بمقتضى
الأصل الذي هو حجة في مقتضاه خاصة دون لازمه ، كما هو واضح ، فتأمل جيدا
فإنه لا يخلو من دقة ، ومنه يعلم كون المدار على ثلاثين إلا مع العلم عادة بالنقصان
ولو على الوجه المزبور ، والله أعلم .
( ومن كان بحيث لا يعلم الشهر ) شهر رمضان بخصوصه ( كالأسير
والمحبوس صام شهرا تغليبا ) له على غيره إذا كان قد تحرى فغلب هو على ظنه أنه
شهر رمضان دون غيره من الأشهر ، إذ احتمال وجوب السنة تماما عليه للمقدمة
مناف لنفي الضرر والعسر في الشريعة ، وصوم غير المظنون مناف لتعبد المرء بظنه