السماء علة بناء على الاجتزاء بالظن حينئذ ، وإن كان الأقوى عدم اعتبارها مطلقا
لقصورها عن معارضة غيرها ولو بالتقييد من النصوص المزبورة التي ادعي تواترها
ولعلها كذلك المفتى بمضمونها على وجه يمكن تحصيل الاجماع عليه ، خصوصا مع
ملاحظة المحكي منه على لسان جماعة ، وخصوصا مع تصريح غير واحد بكون هذه
النصوص وما جرى مجراها مما لا يفيد بالنسبة إلينا إلا الظن من الشواذ المهجورة
المطرحة التي خرجت منهم ( عليهم السلام ) مخرج التقيد ، أو لخصوص العالم بها على
وجه يحصل له القطع دون الظن والتخمين ، أو يراد منها الاحتياط لكونها من
الأمارات المفيدة للظن أو غير ذلك ، وإن أبيت فليس لها إلا الطرح وردها إلى
علمهم ( عليهم السلام ) بها هذا .
وفي اللمعة بعد أن ذكر مثل ما هنا من عدم العبرة بشئ من الأمور
السابقة قال : والخفاء لليلتين في الحكم به بعدها خلافا لما روي في شواذ الأخبار
من اعتبار ذلك كله ، وهو جيد ، لكني لم أقف على من أفتى باعتبار الخفاء
ليلتين في الحكم بخروج الهلال بعدهما ، ولا على خبر دال عليه ، اللهم إلا أن
يكون أشار به إلى ما رواه الصدوق في المحكي عن مقنعه مرسلا ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ،
وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة ) باعتبار إشعار الاقتصار على ليلتين أنه لا يكون
لثلاث ، وإلى خبر داود الرقي ( 2 ) عنه صلوات الله عليه ( إذا طلب الهلال في
المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد رؤي أو لم ير ) إلا أنهما كما ترى مع
ضعفهما وشذوذهما غير ظاهرين في شئ من ذلك ، ومن هنا قد يحتمل في عبارته
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2
وفي ذيله " ولليلتين إلا شئ ولليلة " كما في المقنع ص 58 من الطبع الحديث
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4