بوجوب صومه ناويا ما في ذمته من الأداء أو القضاء ، فتأمل جيدا ، ثم إنه إذا
اختار شهرا فهل يتعين ذلك في حقه بحيث لا يجوز له العدول عنه إلى شهر آخر ؟
وجهان ؟ أقواهما العدم ، كما أن الظاهر العدول في المظنون لو تجدد له ظن بغير
الشهر الذي ظنه أولا .
( و ) كيف كان ف ( وقت الامساك ) عن المفطرات ( طلوع الفجر
الثاني ) بلا خلاف بين علماء الإسلام ، بل إجماعهم بقسميه عليه ، وقد قال الله
تعالى ( 1 ) : ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود
من الفجر ) نعم في المدارك وغيرها ( أنه يستثنى من ذلك الجنابة ، فيجب
الامساك عنها قبل طلوع الفجر إذا لم يتسع الزمان لها وللاغتسال ، لبطلان الصوم
بتعمد البقاء على الجنابة ) وهو كذلك مع فرض قصور الوقت عن الغسل والتيمم
أما إذا كان عن الأول خاصة فقد يقال بصحة صومه وإن أثم بالجنابة ، كتعمد
البقاء عليها حتى ضاق الوقت ، والإثم بذلك أعم من البطلان ، نحو من أراق الماء
بعد دخول الوقت ، لكن الانصاف عدم خلو ذلك هنا من الاشكال باعتبار عدم
دليل يعتد به في قيام التيمم مقام الغسل ، خصوصا بعد أن لم يرد هنا نحو ما ورد
في الصلاة من عدم سقوطها بحال ونحوه كما أشرنا إلى ذلك سابقا ، والله أعلم .
( ووقت الافطار غروب الشمس ) بلا خلاف أيضا كذلك ( و ) إنما
الكلام في ( حده ) والتحقيق أنه ( ذهاب الحمرة من المشرق ) كما أشبعنا فيه
البحث في كتاب الصلاة ، خلافا لجماعة منا وكثير من العامة ، فلاحظ وتأمل .
( ويستحب ) له ( تأخير الافطار حتى يصلي المغرب إلا أن تنازعه نفسه
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 183