إبطال لاجماع الفرقة المحقة على المنقول في معناه ، وذلك فاسد ، وعلى كل حال فالمتجه
ما قلناه ، نعم لا يخفى ظهورها جميعا وصراحة بعضها في خلاف المحكي عن يونس في
الكافي من أن معنى قوله ( عليه السلام ) : إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى
ذلك إنما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فيها سبع ركعات ، وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة
أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب ، وإن كان ربما ظهر من الكافي موافقته ، اللهم إلا أن
يريد الندب من الوضع الحادث ، وكذا المحكي عن ابن الجنيد من أنه تؤخذ الزكاة في
أرض العشر من كل ما دخل القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس
وسلت وسائر الحبوب ، ومن التمر والزبيب عملا بالنصوص السابقة المجردة عن التقييد
بأرض العشر المعلوم قصورها عن معارضة غيرها من وجوه ، منها اتفاق الأصحاب
عدا من عرفت على عدم الوجوب في غير التسع ، ولذا نسبه في الدروس إلى الشذوذ ،
وهو كذلك ، كقوله بالوجوب في الزيت والزيتون إذا كانا في الأرض العشرية ،
وفي العسل المأخوذ من أرض العشر لا في الخراجية كما في الدروس لما سمعته من نفي
الزكاة فيما عدا التسع في النصوص السابقة المعتضدة بالأصل وفتاوى الأصحاب ، بل
المسألة من القطعيات التي لا ينبغي فيها الاطناب .
( و ) لكن قد ظهر لك مما ذكرنا أنها ( تستحب ) الزكاة ( في كل ما تنبت
الأرض مما يكال أو يوزن ) جمعا بين ما في صحيح زرارة ( 1 ) وما في غيره وإن كان
بينهما تعارض العموم من وجه ، لكن لا يخفى ظهور النصوص في كون محل الزكاة ما جمع
الوصفين ، ومن هنا اتجه تخصيص كل من العامين بالآخر ، وفي كشف الأستاذ أنه لو
اختلفت البلدان فيها لحق كل واحدة حكمها ، ولعله لا يخلو من تأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة - الحديث 6