ما في الجميع بناء على ما ذكرنا من بناء الأمر على العيلولة وعدمها ، كما أنه لا يخفى عليك
قوة ما قاله ابن إدريس بناء على أن السبب في وجوبها الملكية لا العيلولة ، ضرورة عدم
صلاحية معارضة أصالة البراءة لاستصحاب بقائه ، ولا ينافيه عدم العلم بأن له مملوكا ،
وإنما ينافيه العلم بالعدم ، فالمقتضي للشغل متحقق شرعا ، وكذا العلم بالسبب ،
كما هو واضح .
بل من ذلك يعلم ما في كلام سيد المدارك فإنه وإن اعترف بعدم تحرير محل الخلاف
في كلامهم لكن قال : إن كان المملوك الذي انقطع خبره كما ذكره الشهيد في البيان
اتجه القول بعدم لزوم فطرته ، للشك في السبب وإن جاز عتقه في الكفارة للدليل ، وإن
كان مطلق المملوك الذي لا يعلم حياته فينبغي القطع بالوجوب مع تحقق العيلولة إذا لم ينقطع
خبره وإن لم تكن حياته معلومة ولا مظنونة كما في الولد الغائب وغيره ، إذ لو كان العلم
بالحياة معتبرا لم يجب إخراج الفطرة عن غائب ، وهو معلوم البطلان ، ويدل على
الوجوب مضافا إلى العمومات ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه
ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب " وفيه ما لا يخفى عليك من أنه ينبغي القطع بذلك في
الأول أيضا بناء على أن السبب الملك كما عرفته سابقا ، والله أعلم .
الفرع ( الثاني إذا كان العبد بين شريكين فالزكاة عليهما ) مع عيلولتهما به ،
لفحوى مكاتبة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري ( 2 ) المتقدمة في أول الباب ، وإطلاق
الأدلة المعلوم عدم الفرق فيها بين اتحاد المعيل وتعدده ، ولا بين كون المعال إنسانا أو
بعض إنسان ودعوى أن المنساق منها خلاف ذلك - خصوصا بعد اشتمال بعضها بعد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 3