فيعطون عنه وهو غائب " إن لم نقل إن الظاهر منه أمر العيال بالاخراج من مال المعيل
لكن الانصاف أن ذلك كله بعد الاغضاء عما قدمناه في الزكاة المالية من جواز التبرع ،
الصحيح منصور ( 1 ) الوارد في أداء المقرض الزكاة عما أقرضه ، وإلا كانت الصحة
متجهة مع عدم الإذن فضلا عنها بناء على أولوية المقام منها ، ضرورة شدة شبهها في الدين
منها ، بل قد سمعت سابقا احتمال جريان الفضولي فيها ، فلاحظ وتأمل ، وليس ذا من
القياس كما في المدارك بل من تنقيح المساواة أو الأولوية ، فتأمل جيدا .
هذا كله مع يسار المعيل ، أما مع إعساره وإعسار المعال فلا خلاف ولا إشكال
في سقوطها عنهما ، فإن كان المعال موسرا فقد قطع الحلي بالوجوب عليه وقواه في المعتبر
لاطلاق الأدلة ، خلافا لمحكي المبسوط والخلاف وإيضاح الفخر فلا وجوب للأصل المنقطع
بما عرفت ، واضطرب كلام العلامة في المختلف ، فتارة فصل بين إعسار الزوج مثلا إلى
حد يسقط نفقة الزوجة بأن لا يفضل معه شئ البتة ، وبين ما لم ينته الحال إلى ذلك بأن
كان الزوج ينفق عليها مع إعساره ، فإن كان الأول فالحق ما قاله ابن إدريس ، لعموم
الأدلة المقتصر في تخصيصه على زوجة الموسر لمكان العيلولة ، وإن كان الثاني فالحق ما قاله
الشيخ ، لأنها في عيلولة الزوج ، فسقطت فطرتها عن نفسها وعن زوجها لفقره ، وفيه
أن العموم المزبور شامل لها أيضا ، ومجرد الانفاق لا يصلح للتخصيص ، على أن الأول
كأنه ليس محلا للبحث ، وأن موضع الاشكال ما إذا تكلف الزوج المعسر إعالة الزوجة
الموسرة ، فلو أعالت نفسها وجب عليها الفطرة بغير إشكال ، وأخرى قال : " التحقيق
أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لاعساره عنه وعنها ، وإن كانت
بالأصالة على الزوجة وإنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت عليها ، عملا بالأصل "
وفيه أن ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب وإن اقتضى وجوب الفطرة بالأصالة على الزوج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 2