نفقته على غير المالك مع الغيبة وإن اكتفى بغير المالك ، كما لو كان حاضرا واستغنى
بكسبه ، ولقد أجاد رده في المدارك بأن مقتضى الروايات أن الفطرة تابعة للعيلولة نفسها
لا لوجوبها ، ودعوى أن الاجماع على عدم اعتبارها بالنسبة إلى المملوك واضحة المنع ،
بل ظاهر عبارة المصنف السابقة في المسألة الثانية تحقق الخلاف في ذلك ، وأنه كالزوجة
في اعتبار العيلولة عند بعض ، وقد تردد هو فيه ، بل عن المبسوط التصريح بأنه لا يجب
فطرة العبد المغصوب على الغاصب ، ولا على المولى إلا أنه استدل للسقوط عن الثاني
بعدم التمكن ، ويمكن أن يكون مراده الخروج عن العيلولة بذلك عرفا .
ومن هنا يتجه سقوطها عن العبد الغائب غيبة منقطعة وفاقا لصريح سيد المدارك
وظاهر غيره ، لعدم صدق العيلولة ، واستصحاب بقائه حتى جاز عتقه عن الكفارة
للاجماع المحكي وصحيح الجعفري ( 1 ) لا يستلزم صدقها ، بل قد عرفت عدم صدقها في
بعض الأحيان حتى مع عدم الانقطاع فضلا عنه ، ولعله هو الذي إليه أشار المصنف
بالتقييد بمعرفة الحياة ، لكن ذكر غير واحد أن للأصحاب في غير معروف الحياة قولين :
أحدهما عدم الوجوب على المولى ، وهو المحكي عن الشيخ في الخلاف والفاضلين في المعتبر
والمنتهى محتجين عليه بأنه لا يعلم أن له مملوكا ، فلا تجب عليه زكاته ، وبأن الايجاب
شغل للذمة فيقف على ثبوت المقتضي ، وهو الحياة ، وهي غير معلومة ، وبأن الأصل
عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب ، ولم يعلم ، وثانيهما الوجوب ، وهو
المحكي عن ابن إدريس محتجا بأصالة البقاء ، ولذا صح عتقه عن الكفارة ، وأورد عليه
بأن أصالة البقاء معارضة بأصالة براءة الذمة ، وبالمنع من إجزائه في الكفارة ، ومع
التسليم يمكن الفرق بأن العتق إسقاط ما في الذمة من حقوق ، وهي مبنية على التخفيف
بخلاف الفطرة التي هي إيجاب مال على المكلف لم يثبت سبب وجوبه ، لكن لا يخفى عليك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 48 - من كتاب العتق - الحديث 1