تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ولا تكون فطرة ، لما عرفت من عدم الخطاب ، بل الظاهر ذلك أيضا حتى لو قصدوا التبرع بها عنه كما عن الشيخ في الخلاف التصريح به ، بل عن الفاضل في التحرير القطع به لعدم الدليل ، والقياس على الدين غير جائز ، خصوصا بعد الفارق من اعتبار النية التي لا يتصور وقوعها من غير المخاطب في المقام وعدمه فيه ، نعم استشكل فيه في القواعد من الأصالة والتحمل ، وفيه أنه لا حاصل له ، إذ الوجوب إن كان باقيا فلا تحمل ، وإلا فلا وجوب ، على أن عمومات الوجوب إن كانت شاملة لم يكن لما ذكره محصل ، لثبوت الوجوب عليهما ولا تحمل ، وإلا فلا وجوب عليها أصلا ، اللهم إلا أن يتكلف ويقال : إن الوجوب على كل منهما يتحقق ، فيسقط بفعل كل منهما ، لكن على ذلك لا تحمل ، كما هو واضح . هذا كله في الاخراج بغير إذنه ، أما معها فعن الخلاف أنه لا خلاف في الاجزاء حينئذ ، وظاهره في المسالك كونه مفروغا منه ، ولعله لكونه حينئذ بمنزلة المخرج ، كما إذا أمر بأداء الدين والعتق ، وقد يشكل بأنه عبادة فلا يصح من غير من وجبت عليه والوكالة إنما صحت للدليل الذي صير فعل الغير ونيته فعل الموكل ونيته مع أنها من مال الموكل ، اللهم إلا أن يقال : إن الاستئذان يتضمن التمليك ، فيكون الاخراج حينئذ من ماله ، لكنه كما ترى ، ومن ذلك تعرف أنه لا فرق في الاشكال بين الإذن وعدمها ، حتى أن ما سمعته من العلامة من الاشكال في الثاني للاشكال في الأصالة والتحمل بعينه جار في الإذن ، لأنها إن كانت واجبة عليه أصالة لم يكف الإذن إلا إذا انضم إليها الوكالة ، بل وكون الاخراج من ماله ، إلا أن يقال : إن الإذن توكيل ، أو المراد به المقرون به ، أو الاستئذان تمليك ، أو يثبت الاجماع عليه مؤيدا بقول الصادق عليه السلام في خبر جميل ( 1 ) : " لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه ، ويأمرهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 506 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني