ولا تكون فطرة ، لما عرفت من عدم الخطاب ، بل الظاهر ذلك أيضا حتى لو قصدوا
التبرع بها عنه كما عن الشيخ في الخلاف التصريح به ، بل عن الفاضل في التحرير القطع به
لعدم الدليل ، والقياس على الدين غير جائز ، خصوصا بعد الفارق من اعتبار النية التي
لا يتصور وقوعها من غير المخاطب في المقام وعدمه فيه ، نعم استشكل فيه في القواعد
من الأصالة والتحمل ، وفيه أنه لا حاصل له ، إذ الوجوب إن كان باقيا فلا تحمل ،
وإلا فلا وجوب ، على أن عمومات الوجوب إن كانت شاملة لم يكن لما ذكره محصل ،
لثبوت الوجوب عليهما ولا تحمل ، وإلا فلا وجوب عليها أصلا ، اللهم إلا أن يتكلف
ويقال : إن الوجوب على كل منهما يتحقق ، فيسقط بفعل كل منهما ، لكن على ذلك
لا تحمل ، كما هو واضح .
هذا كله في الاخراج بغير إذنه ، أما معها فعن الخلاف أنه لا خلاف في الاجزاء
حينئذ ، وظاهره في المسالك كونه مفروغا منه ، ولعله لكونه حينئذ بمنزلة المخرج ، كما
إذا أمر بأداء الدين والعتق ، وقد يشكل بأنه عبادة فلا يصح من غير من وجبت عليه
والوكالة إنما صحت للدليل الذي صير فعل الغير ونيته فعل الموكل ونيته مع أنها من مال
الموكل ، اللهم إلا أن يقال : إن الاستئذان يتضمن التمليك ، فيكون الاخراج حينئذ من
ماله ، لكنه كما ترى ، ومن ذلك تعرف أنه لا فرق في الاشكال بين الإذن وعدمها ،
حتى أن ما سمعته من العلامة من الاشكال في الثاني للاشكال في الأصالة والتحمل بعينه
جار في الإذن ، لأنها إن كانت واجبة عليه أصالة لم يكف الإذن إلا إذا انضم إليها
الوكالة ، بل وكون الاخراج من ماله ، إلا أن يقال : إن الإذن توكيل ، أو المراد به
المقرون به ، أو الاستئذان تمليك ، أو يثبت الاجماع عليه مؤيدا بقول الصادق عليه السلام
في خبر جميل ( 1 ) : " لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه ، ويأمرهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1