المناقشة في هذا الحكم من أصله إن لم يكن إجماعيا " وهو كما ترى خصوصا بعد أن
كان الخبر من قسم الموثق الذي قد فرغنا من حجيته في الأصول ، بل قد عرفت أن
هذا الاحتيال موافق للضوابط في وجه ، فلا يحتاج إلى النص ، مع أنه وارد مورد
الغالب من تسلط الولي على المولى عليهم بذلك وغيره ، لماله من كمال اليد عليهم في
الانفاق وغيره كما هو واضح ، هذا ، وفي البيان بعد أن ذكر أن الأخير من العيال
يتصدق بالصاع على الأجنبي قال : " فلو تصدق به الأجنبي على المتصدق فطرة أو
غيرها كره له تملكه كما قلناه في زكاة المال ، وهل تكون الكراهة مختصة بالأخير
منهم ؟ لأنه المباشر للصدقة عن نفسه ، أو هي عامة للجميع ؟ الأقرب الثاني لصدق
إعادة ما أخرجه من الصدقة إلى ملكه ، ولأن إخراجها إلى الأجنبي مشعر بذلك ،
وإلا أعادها الأخير إلى الأول منهم " وفيه أن الأقرب الأول ، لأنه الذي يصدق
عليه العود إلى ملكه دون غيره ، والله أعلم .
( و ) على كل حال ف ( مع ) اجتماع ( الشروط ) يجب على المكلف أن ( يخرجها
عن نفسه وعن جميع من يعوله فرضا أو نفلا ) أو إباحة أو كراهة بل أو حرمة في وجه
مع صدق العيلولة ( من زوجة وولد وما شاكلهما ) من الأب والأم والجد وغيرهم من
الأرحام الذين يعولهم ( و ) كذا يجب عليه أن يخرجها أيضا عن ( الضيف وما شابهه )
ممن يعولهم من الأجانب تبرعا من غير فرق في المخرج عنه في جميع ذلك ( صغيرا
كان أو كبيرا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك
بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه ، وفي خبر
عبد الله بن سنان ( 1 ) منها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " كل من ضممت إلى عيالك
من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه " وفي صحيح عمر بن يزيد ( 2 ) " سألت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 8 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 8 - 2