من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال : يعطي
بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه فيرادونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة " قيل
وظاهر العبارة أن المتصدق هو الأول ، وذكر الشهيد في البيان أن الأخير منهم يدفعه
إلى الأجنبي ، وهو لا يطابق معنى الإدارة التي ذكرها هو وغيره ، والرواية خالية
من ذلك كله ، قلت : بل قد يدعى ظهور الرواية في عدم خروجها عنهم ، كما أنه قد
يدعى ظهور الرواية في أن المراد منها تعليم الاحتيال في إخراج الصاع الواحد عن
الجميع ، وذلك يكون باعطاء ذي العيال أحدا من عياله على وجه الفطرة والآخر للآخر إلى
أن ينتهي الدور إليه ، أو يكون باعطائه على وجه التمليك ثم هو يحتسبه عليه ثم يعطيه الآخر
ويرده عليه محتسبا له إلى أن ينتهي العيال ، فيخرجه هو عن نفسه ، بل لعل ذلك غير
محتاج إلى الرواية ، لانطباقه على الضوابط التي لا فرق فيها عليه بين يسار العيال
واعسارهم ، بل وكذا الأول الذي ليس فيه ما هو مناف للضوابط سوى احتسابها على
من يعول به ، ولعله جائز هنا مع إعسار العيال ، لعدم وجوبها عليه ، أو لاغتفاره في
خصوص المقام ، والأمر سهل بعد أن كان الحكم ندبيا .
وظاهر إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في المعال بين كونه مكلفا أو غيره ،
ولا يشكل ذلك بأنه لا يجوز إخراج الولي ما صار ملكا له عنه مع فرض كونه غير
مكلف ، إذ هو - مع أنه اجتهاد في مقابلة إطلاق النص والفتوى ، وقد ثبت مثله في
الزكاة المالية - يمكن دفعه بأن غير المكلف إنما ملكه على هذا الوجه أي على أن يخرج
عنه صدقة ، لكن في المدارك بعد أن حكى الاشكال المزبور وما يدفعه عن جده قال :
" وهو جيد لو كان النص صالحا لاثبات ذلك ، لكنه ضعيف من حيث السند ،
قاصر من حيث المتن عن إفادة ذلك ، بل ظاهره اختصاص الحكم بالمكلفين ، والأصح
اختصاص الحكم بهم ، لانتفاء ما يدل على تكليف ولي الطفل بذلك ، بل يمكن