تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الفطرة على من لم يملك مؤونة السنة ، لأن الزكاة والفطرة تحل له ، ومن حلتا له لم تجب الفطرة عليه - كاف أيضا في المطلوب بضميمة ما دل على وجوب الفطرة على المكلف ، ووجوب إخراجها عن نفسه وعن عياله ، إذ لا ريب في كون الحاصل من الجميع وجوبها على المالك مؤونة السنة وعدمه على غير المالك ، وليس هما إلا الفقير والغني ، لعدم موضوع ثالث بينهما ، وحينئذ فلا ينبغي التوقف في أن الأقوى ذلك ، لكن في الدروس هنا وجوبها على المالك أحد نصب الزكاة أو قوت سنة على الأقوى ، ولعله يريد الإشارة إلى القولين لا الجمع بينهما ، واحتمال خصوصية الفطرة في الاكتفاء بذلك وإن لم يتحقق به وصف الغنى لا يصغى إليه ، ولقد أجاد المصنف في رده القول المزبور المحكي عن الشيخ وابن إدريس بأنه لا أعرف له حجة ولا قائلا من قدماء الأصحاب ، فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بينا ضعفه ، وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله ، وبعض المتأخرين ادعى عليه الاجماع ، وخص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ، ومنع القيمة ، وادعى اتفاق الإمامية على قوله ، ولا ريب أنه وهم ، ولو احتج بأن مع ملك النصاب تجب الزكاة أي الفطرة بالاجماع منعنا ذلك ، فإن من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤونة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) في عدة روايات ، منها رواية الحلبي ( 1 ) ويزيد بن فرقد ( 3 ) ومعاوية بن عمار ( 3 ) أنه سئل " عن الرجل يأخذ الزكاة عليه صدقة الفطرة قال : لا " وهو جيد ، مضافا إلى ما قدمناه في الزكاة ، فلاحظ فإنه نافع في ذلك وفي غيره مما يتعلق بالمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1 - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 7 والحديث مذكور في ذيل خبر يزيد بن فرقد
جواهر الكلام — صفحة 491 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني