الفطرة على من لم يملك مؤونة السنة ، لأن الزكاة والفطرة تحل له ، ومن حلتا له لم
تجب الفطرة عليه - كاف أيضا في المطلوب بضميمة ما دل على وجوب الفطرة على
المكلف ، ووجوب إخراجها عن نفسه وعن عياله ، إذ لا ريب في كون الحاصل من
الجميع وجوبها على المالك مؤونة السنة وعدمه على غير المالك ، وليس هما إلا الفقير
والغني ، لعدم موضوع ثالث بينهما ، وحينئذ فلا ينبغي التوقف في أن الأقوى
ذلك ، لكن في الدروس هنا وجوبها على المالك أحد نصب الزكاة أو قوت سنة
على الأقوى ، ولعله يريد الإشارة إلى القولين لا الجمع بينهما ، واحتمال خصوصية
الفطرة في الاكتفاء بذلك وإن لم يتحقق به وصف الغنى لا يصغى إليه ، ولقد أجاد
المصنف في رده القول المزبور المحكي عن الشيخ وابن إدريس بأنه لا أعرف له حجة
ولا قائلا من قدماء الأصحاب ، فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بينا
ضعفه ، وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله ، وبعض المتأخرين ادعى عليه الاجماع ،
وخص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ، ومنع القيمة ، وادعى اتفاق الإمامية
على قوله ، ولا ريب أنه وهم ، ولو احتج بأن مع ملك النصاب تجب الزكاة أي الفطرة
بالاجماع منعنا ذلك ، فإن من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤونة عياله يجوز له أن يأخذ
الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) في
عدة روايات ، منها رواية الحلبي ( 1 ) ويزيد بن فرقد ( 3 ) ومعاوية بن عمار ( 3 )
أنه سئل " عن الرجل يأخذ الزكاة عليه صدقة الفطرة قال : لا " وهو جيد ، مضافا إلى
ما قدمناه في الزكاة ، فلاحظ فإنه نافع في ذلك وفي غيره مما يتعلق بالمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 7 والحديث مذكور
في ذيل خبر يزيد بن فرقد