المختلف من أن الغنى هنا ليس مانعا ، إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه .
( و ) لعله هو الذي أشار إليه المصنف بقوله : " ولا يكلف المالك " إلى آخره
هذا كله إن استغنى بنفس مال القرض ، ف ( - إن استغنى بغيره ) ولو بنمائه أو ارتفاع
قيمته ( استعيد القرض ) منه واحتسب زكاة على غيره ، والمراد عدم جواز الاحتساب
عليه ، لحصول وصف الغنى الذي عرفت كونه مانعا من الاحتساب بناء على ما عرفت
من أن القرض يملك بالقبض ، فالنماء مثلا حينئذ للمقترض ، نعم يتجه الاحتساب بناء
على مذهب الشيخ من أن القرض لا يملك بالقبض ، فهو حينئذ على ملك القارض ،
ويتبعه النماء وارتفاع القيمة ، ولا يمنع الاحتساب عليه إلا غناؤه بمال آخر ، وهو واضح
كوضوح باقي الفروع المتصورة في المقام على تقدير التعجيل وعدمه ، وإن أطنب فيها
الفاضل في المنتهى والتذكرة وغيرهما ، والظاهر قصر الحكم فيه عند القائل به منا على
خصوص اعتبار الحول ، فلا تعجيل قبل غيره من الشرائط كالنصاب والسوم والتمكن
من التصرف ونحوها ، لعدم الدليل عليه ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وأما ( القول في النية )
الذي هو أحد مباحث النظر الثالث فلا خلاف في اعتبارها في الزكاة ، بل
الاجماع بقسميه عليه ، بل لعله كذلك بين المسلمين ، وفي المعتبر أنه مذهب العلماء
إلا الأوزاعي ، وفي التذكرة أنه قول عامة أهل العلم ، إلى أن قال : وحكي عن الأوزاعي
عدم وجوبها فيها ، لأنها دين فلا تجب فيها كسائر الديون ، ولذا يخرجها ولي اليتيم
ويأخذها السلطان من الممتنع ، والفرق ظاهر ، لانحصار مستحقه ، فقضاؤه ليس بعبادة
ولذا يسقط باسقاط مستحقه ، وولي الطفل والسلطان يقومان عند الحاجة ، فعموم ما دل