الايتاء مجرد الوصول كيفما كان ، ومعلومية تناول إطلاق الوكالة ذلك ، فلا إشكال
حينئذ من هذه الجهة .
نعم قد يناقش بأن هذا كله في الوكيل ، أما الإمام ( عليه السلام ) والساعي فإن
كانا وكيلين عن المالك في الدفع الذي نوى فيه الموكل فلا ينبغي ذكرهما بالخصوص ،
ضرورة كونهما حينئذ من قسم الوكيل ، وإن لم يكونا وكيلين فلا وجه للنية في الدفع
الحاصل منهما بعد عدم كونه فعلا له بالوكالة ، ودعوى الاجتزاء به وإن لم يكونا وكيلين
باعتبار كون المراد مجرد الوصول تستلزم عدم الفرق حينئذ بينهما وبين الأجنبي ، فلا وجه
لذكرهما بالخصوص ، كما أن دعوى ثبوت ولايتهما عليه في ذلك مطلقا وهي غير الوكالة
يمكن منعها ، لعدم عموم في أدلتها بحيث يشمل الفرض ، ومن ذلك ينقدح الاشكال في
الاجتزاء بنيتهما عن نيته مع فرض عدم وكالتهما كما هو مقتضى مقابلتهما به ، بل عن
الشيخ والمصنف في المعتبر عدم الاجتزاء بها من الوكيل أيضا ، لأنه غير مالك ، فلا تكفي
نيته ، وإن كان يدفعه أنها عبادة تقبل النيابة كالحج ، بل يمكن دعوى السيرة القطعية
التي هي أعظم من الاجماع عليه ، بل النصوص ( 1 ) أيضا دالة عليه ، بل لا فرق على
الظاهر في الجواز بين الوكالة في الدفع والنية أو في أحدهما .
ومن هنا جزم غير واحد بالاجتزاء بنية الوكيل هنا كالشهيدين وفخر الاسلام
والفاضل في جملة من كتبه ، وإن توقف فيه في محكي المنتهى والتذكرة والتحرير ، إنما
الاشكال في الاجتزاء بنية الإمام ( عليه السلام ) والساعي عن نيته مع عدم وكالتهما
وعدم امتناعه ، بل الأقوى العدم وفاقا للشيخ ، وخلافا للمصنف هنا وبعض من تأخر
عنه كالفاضل في الإرشاد والمنتهى كما قيل وثاني الشهيدين ، لكونه وليا عن المالك ،
ولذا يأخذها منه مع الامتناع اتفاقا ، ولأنه كالقاسم بين الشركاء ، فلم يحتج إلى نية ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب المستحقين للزكاة