بالقبض كما لو تلفت ( والوجه ) بناء على المختار ( لزوم القيمة حين القبض ) لأن القرض
يملك بالقبض ، فتثبت القيمة حينئذ في الذمة ، أما لو كانت زكاة معجلة بناء على الصحة
كذلك وانكشف عدم الوجوب فقد يقال بعدم الضمان لو كان النقصان بآفة سماوية
للأصل ، مع احتماله لأن اليد يد ضمان ، فيشمله عموم ( 1 ) " على اليد " كما لو تلفت ،
ولو دفعها زكاة معجلة وقلنا بالفساد وكان عالما بالحال اتجه ضمان النقص ، ضرورة كونه
كالتلف ، وذلك كله واضح بحمد الله .
الفرع ( الثالث إذا استغنى ) المقترض ( بعين المال ثم حال الحول جاز احتسابه
عليه ، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته ) لما قدمناه سابقا من اعتبار ما يقابل الدين في
مؤونة السنة التي يحصل بها وصف الغنى المانع من الاحتساب ، وحينئذ فهو فقير لا بأس
باحتسابه عليه وإن استغنى به ، إذ هو كالفقير الذي يدفع إليه ما يغنيه ، خلافا لابن
إدريس فمنعه باعتبار كونه غنيا ، لأن المقترض يملك ما استقرضه دون القارض ، فهو
غني حينئذ ، قال : " وعندنا أن من عليه دين وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين
وكان ذلك المال الذي معه نصابا فلا يعطى من الزكاة ، ولا يقال : إنه فقير يستحق
الزكاة ، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه ، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب
الزكاة ، لأن الدين في الذمة والزكاة في العين " ولا يخفى عليك ما فيه من الخبط بين
المسألتين ، ضرورة الفرق بين عدم منع الدين وجوب الزكاة على من ملك النصاب وبين
اقتضائه وصف الفقر إذا فرض قصور ماله عن مقابلته ومؤونة سنته ، وبذلك يظهر
عدم تناول خبري الأحول ( 2 ) لمحل الفرض ، لعدم حصول وصف اليسار له حينئذ مع
فرض كون استغنائه بعين مال القرض ، بل به يظهر أن ذلك أولى مما أجاب به في
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 وكنز العمال ج 5 ص 257 الرقم 5197
( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1