تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولا يخفى عليك رجوع ذلك كله إلى ما أشرنا إليه ، ويمكن أن يكون المراد مما في المبسوط بيان عدم فساد الدفع زكاة على القول بالتعجيل باعتبار اقتضائها نقص النصاب ، لأن هذا النقص غير قادح باعتبار كونه من حيث تعجيل الزكاة الذي هو بحكم البقاء على ملك المالك بالنسبة إلى هذه الجهة .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه ( لو خرج المستحق عن الوصف استعيدت ) العين منه إن دفعها ( و ) إلا فمثلها أو قيمتها ، لأنها قرض عليه ، ومن هنا كان ( له أن يمتنع من إعادة العين ببذل القيمة عند القبض ) إن كانت العين المدفوعة من القيمي ، ضرورة كونه حينئذ ( كالقرض ) الذي لم يعزم صاحبه على احتسابه زكاة ، وقد حررنا الحال فيه في محله ، وقلنا هناك إن كانت العين المستقرضة مثلية ثبت مثلها في ذمة المستقرض ، فيتخير حينئذ بين دفع تلك العين أو غيرها ، لكون الجميع من أفراد المثل الثابت في الذمة ، وإن كانت قيمية ثبت قيمتها في الذمة لا مثلها على الأصح ، فلا يلزم المستقرض حينئذ بالعين المدفوعة التي ملكها بالقبض عندنا كما أنه لا يلزم المقرض بقبولها على الأصح لو دفعت إليه ، لأن الثابت له في الذمة القيمة . ( ولو تعذر استعادتها ) من المقترض ( غرم المالك الزكاة من رأس ) وبقي له ذلك المال في ذمته كما هو واضح .
( ولو كان المستحق على الصفات وحصلت شرائط الوجوب جاز ) له أن يحتسبها عليه و ( أن يستعيدها ويعطي عوضها ، لأن ) الفرض كون‍ ( - ها ) قرضا و ( لم تتعين ) زكاة ( و ) حينئذ ف‍ ( - يجوز له أن يعدل بها عمن دفعت إليه أيضا ) فيدفعها إلى غيره ، وأن يدفع غيرها إليه وإلى غيره ، نعم لو قلنا بكونها زكاة معجلة لم يجز شئ من ذلك ، لصيرورتها زكاة حينئذ ، ولو دفعها على هذا الوجه وقلنا بفساد التعجيل وكان القابض عالما بقيت العين على ملك الدافع ، وكانت مضمونة على القابض لو تلفت يرجع المالك