الأثناء بجنسه أو بغير جنسه مسقط للزكاة ، لانثلام النصاب في الحول ، ولم يصدق عليه
أن الحول قد حال على مال مخصوص بعينه ، خلافا للشيخ في جميع ذلك ، فقال : " إن
القرض يملك بالتصرف دون القبض " وقال : " إن الزكاة تجب في الدين " وقال :
" إن تبديل النصاب في أثناء الحول لا يسقط الزكاة " ومقتضى جميع ذلك أو بعضه
أن النصاب إذا تم بالقرض وجبت الزكاة مع وجود العين ، بل ومع تلفها إذا فرض
كون مثلها أو قيمتها مكملة للنصاب كما في الدراهم والدنانير ، ولعله على ذلك بنى ما يحكى
عن مبسوطه من أنه إذا كان عنده أربعون شاة فعجل واحدة ثم حال الحول جاز أن
يحتسب بها ، لأنها بعد في ملكه ما دامت عينها باقية ، واستدل عليه في محكي الخلاف
بأنه ثبت أن ما يعجله على وجه الدين وما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده ، وجاز
له أن يحتسب به ، لأن المال ما نقص عن النصاب ، لكن عن المنتهى " أن هذا الكلام
من الشيخ يدل على أن المدفوع ليس قرضا محضا ولا زكاة معجلة " وفيه أن ما
ذكرناه أولى .
ومن هنا صرح في البيان بأنه مبني على ما صرح به قبيل ذلك من أنه لا يملكه
المقترض ما بقيت عينه ، وفرع عليه أن العين إن زادت فالزيادة للمالك متصلة كانت
أم منفصلة ، وفي المدارك - بعد أن ذكر ما يقرب من ذلك واستضعفه - قال : ونقل
عنه قول آخر بأن النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته ، بناء
على وجوب الزكاة في الدين إذا كان مالكه متمكنا منه ، قال في المعتبر : وهذا ليس
بجيد ، لأنا بينا أن ما يدفعه يكون قرضا ، ولا ريب أن القرض يخرج عن ملك المقرض
فلا يتم به النصاب ، ويتوجه أنه لا ريب في خروج القرض عن ملك المقرض إلا أن
ما ثبت في ذمة المقترض من المثل أو القيمة من أقسام الدين ، فيمكن تعلق الزكاة به
عند من قال بوجوبها في الدين ، وعدم سقوط الزكاة بابدال النصاب أو بعضه بالمثل ،
جواهر الكلام — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦٧