فليس حينئذ إلا الطرح أو الحمل على التقية ، وأما الحمل على القرض الذي سمعته فهو
وإن كان المحمول عليه غير مخالف للضوابط لكن يبعد حملها عليه تقييد بعضها في كلام
الإمام ( عليه السلام ) بالشهر والشهرين ونحوهما لا يناسب ذلك ، كما أنه لا يناسبا
إطلاق اسم التعجيل زكاة كما هو واضح ، ولولا ذلك لكان حملها على إرادة تقديم نية
كونها زكاة ، والاجتزاء باستمرار هذا العزم إلى حصول وقت الوجوب ، فتكون زكاة
حينئذ عند حلول الوقت باعتبار حصول الداعي سابقا ، والاستمرار عليه على نحو نية
الصوم ، أو على غير ذلك مما هو أقرب منه ، لكن لا يخفى على من رزقه الله معرفة
رموزهم ( عليهم السلام ) ولحن قولهم أن المتجه حملها على التقية ممن عرفت ، والله أعلم .
وكيف كان فلو دفع المالك على جهة القرض ( فإذا جاء وقت الوجوب احتسبها
من الزكاة ) إن شاء ( ك ) - غيرها من ( الدين على الفقير بشرط بقاء القابض على صفة
الاستحقاق وبقاء الوجوب في المال ) بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك ، بل قد
عرفت الحال في ذلك لو دفعها زكاة معجلة وقلنا بجوازه ، أما على الفساد فالمتجه بقاؤه
على ملك الدافع ، ضرورة عدم كونه قرضا ، لعدم قصده ، وعدم كونه زكاة ، لأن
الفرض عدم جواز التعجيل ، فالمال حينئذ باق على ملك الدافع مع وجود عينه ،
ومضمون على القابض بالمثل أو القيمة مع التلف إذا كان عالما بالحال ، نعم للمالك
احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زكاة جديدا عند حلول الوقت إذا اجتمعت الشرائط
كما هو واضح ، إذ فساد الدفع السابق لا ينافي شيئا من ذلك .
( ولو كان النصاب ) مما ( يتم بالقرض لم تجب الزكاة سواء كانت عينه باقية
أو تالفة على الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لأن التحقيق عندنا كما أشبعنا الكلام
فيه في محله أن القرض يملك بالقبض ، وأنه لا زكاة في الدين عندنا من غير فرق بين
القرض وغيره ، وبين بلوغه نفسه نصابا وبين كونه مكملا له ، وأن تبديل النصاب في