وعبارة الاستبصار ناصة على وجه الاستدلال بها ، وهو وجه وجيه ، فإن يسار المستحق
بعد أخذه الزكاة على وجه الزكاة لا أثر له فيما أخذه ، فالروايات إن لم تصلح أدلة على
ذلك فلا تقصر عن التأييد ، لكن عن المنتهى القطع باعتبار هذا الشرط على تقدير
تعجيل الزكاة ، فلا بد حينئذ من بقاء صفة الاستحقاق حال وجوب الزكاة ، لصحيح
الأحول السابق ، ولما في المدارك من أن الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا
فكذا القابض ، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم يحصل إجماع عليه ، ودونه خرط القتاد ،
وحمل صحيح الأحول على ذلك ليس بأولى من جعله دليلا على عدم جواز التعجيل
الذي يومي إليه كثير من النصوص الدالة على القرض للزكاة ، ضرورة أن لو كان
التعجيل مشروعا لم يحتج إلى جعل ذلك قرضا ، كخبر عقبة بن خالد بن عثمان بن
عمران ( 1 ) " دخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقال له : إنه رجل موسر فقال له
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بارك الله في يسارك ، قال : ويجيئني الرجل يسألني الشئ
وليس هو إبان زكاتي فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : القرض عندنا بثمانية عشر
والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إن كنت موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسب
بها من الزكاة " وغيره من النصوص ، والقياس على حال الدافع الذي لا إشكال في
اعتبار بقائه على صفة الوجوب بناء على التعجيل لا نقول به ، خصوصا مع الفارق ،
ضرورة انكشاف عدم الزكاة مع فقد شئ مما يعتبر فيه ، فلا زكاة حينئذ حتى تكون
معجلة ، بخلاف صفة القابض ، فإن المعتبر حصولها حال الدفع ، لأن الفرض كونها زكاة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 وفروع الكافي
ج 2 ص 34 الطبع الحديث والصحيح هكذا " كخبر عقبة بن خالد أن عثمان بن عمران
دخل . . . " وتقدم الحديث أيضا بهذا المضمون في ص 363