تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وعبارة الاستبصار ناصة على وجه الاستدلال بها ، وهو وجه وجيه ، فإن يسار المستحق بعد أخذه الزكاة على وجه الزكاة لا أثر له فيما أخذه ، فالروايات إن لم تصلح أدلة على ذلك فلا تقصر عن التأييد ، لكن عن المنتهى القطع باعتبار هذا الشرط على تقدير تعجيل الزكاة ، فلا بد حينئذ من بقاء صفة الاستحقاق حال وجوب الزكاة ، لصحيح الأحول السابق ، ولما في المدارك من أن الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا فكذا القابض ، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم يحصل إجماع عليه ، ودونه خرط القتاد ، وحمل صحيح الأحول على ذلك ليس بأولى من جعله دليلا على عدم جواز التعجيل الذي يومي إليه كثير من النصوص الدالة على القرض للزكاة ، ضرورة أن لو كان التعجيل مشروعا لم يحتج إلى جعل ذلك قرضا ، كخبر عقبة بن خالد بن عثمان بن عمران ( 1 ) " دخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقال له : إنه رجل موسر فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بارك الله في يسارك ، قال : ويجيئني الرجل يسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إن كنت موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسب بها من الزكاة " وغيره من النصوص ، والقياس على حال الدافع الذي لا إشكال في اعتبار بقائه على صفة الوجوب بناء على التعجيل لا نقول به ، خصوصا مع الفارق ، ضرورة انكشاف عدم الزكاة مع فقد شئ مما يعتبر فيه ، فلا زكاة حينئذ حتى تكون معجلة ، بخلاف صفة القابض ، فإن المعتبر حصولها حال الدفع ، لأن الفرض كونها زكاة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 وفروع الكافي ج 2 ص 34 الطبع الحديث والصحيح هكذا " كخبر عقبة بن خالد أن عثمان بن عمران دخل . . . " وتقدم الحديث أيضا بهذا المضمون في ص 363
جواهر الكلام — صفحة 464 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني