موقت " ونحوها غيرها في ذلك ، بل في المروي عن تفسير العياشي عن أبي مريم ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : " إنما الصدقات " إلى آخره ، فقال :
" إن جعلتها فيهم جميعا وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك " .
وبذلك كله يعلم أن المراد من الآية بيان المصرف الذي هو مقتضى الأصل
أيضا بعد قطع النظر عن النصوص والاجماع ، فما عن بعض العامة - من وجوب القسمة
على الأصناف الستة الموجودين على السواء ، ويجعل لكل صنف ثلاثة أسهم فصاعدا ،
ولو لم يوجد إلا واحد من ذلك صرفت حصة الصنف إليه ، لأنه تعالى جعل الزكاة لهم
بلام الملك ، وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك ، وذلك يوجب الاشتراك في الحكم -
ضعيف جدا ( 2 ) وربما أجيب عنه بأنه تعالى جعل جملة الصدقات لهؤلاء الثمانية ، فلا يلزم
أن يكون كل جزء من أجزائها كصدقة زيد مثلا موزعا على كل واجد منهم ، وبأن اللام
في الآية الشريفة للاختصاص لا للملك ، كما تقول باب الدار ، فلا يقتضي وجوب البسط
ولا التسوية في العطاء ، وبأن المراد من الآية بيان المصرف أي الأصناف التي تصرف
الزكاة إليهم لا إلى غيرهم ، كما يدل عليه الحصر بأنما ، وقوله تعالى ( 3 ) : " ومنهم من
يلمزك في الصدقات " الآية ، وهو الذي أشار إليه في محكي الخلاف بقوله : إن الآية
محمولة على أن الثمانية أصناف محل الزكاة لا أنه يجب دفعها إليهم بدلالة أنه لو كان كذلك
لوجب التسوية بين كل صنف ، ويفرق في جميع الصنف ، وذلك باطل بالاتفاق ، قلت :
وهو كذلك ، ضرورة أنها لو أفادت وجوب الصرف إلى جميع ما ذكر من الأصناف
أفادت وجوبه إلى جميع ما يدخل في كل صنف ، لإفادة الجمع المعرف الاستغراق إلا أن
يراد منه الجنس مجازا ، نحو ركبت الخيل ، وأما التسوية فلعدم المرجح لبعضهم على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 5
( 2 ) ليس في النسخة الأصلية كلمة " ضعيف جدا " ولكن الصحيح ما أثبتناه
( 3 ) سورة التوبة - الآية 58