جواز النقل إلا إذا أخرجه عن الزكاة بالضمان ، لكن فيه أنه ليس قولا بعدم الجواز
أيضا ، ضرورة أنه عليه لا يجوز له أن يضمن وينقل ، وبذلك كانت المسألة ثلاثية
الأقوال ، قال في الدروس : " ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن ، وقيل :
يكره ويضمن ، وقيل : يجوز بشرط الضمان ، وهو قوي " وظاهر الشهيد في الروضة
أن ما في الدروس هو قول بالجواز .
وعلى كل حال فالقول بالعدم ليس مظنة الاجماع ، بل لعل العكس أقرب منه ،
خصوصا مع أن المحكي عن الحلبي أنه جعل عدم النقل أولى ، وظاهره الجواز ، وعن
إيضاح المفيد كما في المنتهى الجواز أيضا ، وإن كان ما وصل إلينا من عبارته في المقنعة
ليس بتلك الصراحة ، والمنافاة للفورية التي يمكن منع وجوبها على وجه يقتضي منع ذلك
كما ستعرفه في محله - بل في المدارك وغيرها أن النقل شروع في الاخراج ، فلا يكون
منافيا كالقسمة مع التمكن من إيصالها إلى شخص واحد - لا تخص النقل بعدم الجواز ،
ضرورة عدم الفرق حينئذ بينه وبين التأخير وإن لم ينقلها ، بل قد يوافقها بعض أفراد
النقل إلى البلدان القريبة دون الايصال في البلد ، فلا وجه لذكر هذه المسألة بعنوان
مخصوص ظاهر في عدم ابتنائها على الفورية ، وأنه لا يجوز النقل نفسه إلى بلد آخر وإن
جار له التأخير في بلده ، والتغرير للمال ( بالمال خ ل ) والتعريض لتلفه بعد كونه مضمونا
على المالك غير مضر في حق الفقير ، والصحيح ( 1 ) غير دال على الوجوب ، خصوصا
بعد معلومية جواز الاعطاء لكل من القسمين مع عدم النقل ، بل ليس فيه تعرض للنقل
أصلا ، ضرورة أنه قد يستدعي ذلك للنقل ، بل فيه منافاة لما دل ( 2 ) على نقله عليه السلام
للزكاة وإرسال الجباة لها ، فالمقصود منه ضرب من الندب ، وكذا الكلام في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1