المطالبة ) لكون طلبه طلب الإمام ( عليه السلام ) ( و ) كذا قد عرفت سابقا أنه ( لو
قال المالك : أخرجت قبل قوله : ولا يكلف بينة ولا يمينا ) كما نص عليه ( 1 ) مولانا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تعليمه لمصدقه ( ولا يجوز للساعي تفريقها إلا بإذن الإمام )
لأن العمالة ولاية ووكالة ، فيقتصر فيها على موضع الإذن من الموكل ، نعم في المدارك
" لو أذن له المالك في تفريقها ولم نوجب حملها إلى الإمام ابتداء جاز له ذلك ، مع
احتمال العدم ، لأن طلب الساعي قائم مقام طلب الإمام ( عليه السلام ) " قلت : لا ريب
في قوة هذا الاحتمال ، ضرورة عدم ولاية للمالك عليها بعد قبض الساعي لها ، فإذنه
كعدمها ، واحتمال أن للعامل التفريق بنفسه باعتبار صيرورة المال للفقراء بقبضه فيشمله
ما دل على إيصال الأمانة إلى أهلها فلا يحتاج إلى الإذن يدفعه أن يده يد الإمام ،
فالأمانة حينئذ عند الإمام لا عنده حتى يكون مكلفا بها وإن كانت هي أمانة عنده أيضا
لكن على معنى كونه وكيلا عنه كالوكيل على قبض الوديعة من صاحبها ، وهو واضح
( أما إذا أذن له جاز أن يأخذ نصيبه ثم يفرق الباقي ) بلا إشكال ، لأنه أحد المستحقين
بل أعظمهم ، لكونه كالأجير ، وإن كان الإذن مطلقة تصرف كيف شاء بما تحصل به
البراءة ، وإن كانت مقيدة لم يجز التعدي ، ولو عين المالك وعين له الإمام واختلف
المحل أو التقسيط ففي المدارك اتبع تعيين الإمام خاصة ، لأنه أولى بنا من أنفسنا ،
وفيها أيضا " ولو أطلق الإمام وعين المالك لم يبعد جواز التعدي عن تعيينه ، لزوال
ولايته بالدفع إلى الساعي " قلت : قد يقال بناء على عدم وجوب الدفع إلى الإمام
ابتداء ولم يكن طلب منه ولكن دفع المالك للساعي مثلا على أن يكون التفرقة على وجه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1