تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بل أقوى منه لنيابته عنه في جميع ما كان للإمام ، والساعي إنما هو وكيل للإمام عليه السلام في عمل مخصوص ، لكن في شرح الإصبهاني لللمعة لم أظفر بقائل ذلك ، وإنما عثرت على القول بوجوب الدفع إليه أو وكيله في الغيبة ابتداء ، بل قال : " إنا نمنع كونه كالساعي ، فإن الساعي إنما يبلغ أمر الإمام ، فأطاعته إطاعة الإمام بخلاف الفقيه ، ولا يجدي كونه أعلا رتبة ومنصبا منه ، ولم يعلم أمر منهم صلوات الله عليهم بإطاعة الفقيه في كل شئ " قلت : إطلاق أدلة حكومته خصوصا رواية النصب ( 1 ) التي وردت عن صاحب الأمر ( عليه السلام ) روحي له الفداء يصيره من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم ، نعم من المعلوم اختصاصه في كل ماله في الشرع مدخلية حكما أو موضوعا ، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية توليه كثيرا من الأمور التي لا ترجع للأحكام ، كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين وغير ذلك مما هو محرر في محله ، ويمكن تحصيل الاجماع عليه من الفقهاء ، فإنهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الاطلاق الذي ذكرناه المؤيد بمسيس الحاجة إلى ذلك أشد من مسيسها في الأحكام الشرعية . ومن ذلك يظهر حينئذ أن ثمرة المسألة تتحقق في زمن الغيبة كزمن الظهور ( و ) التحقيق فيها أن ( الأول أشبه ) بأصول المذهب وقواعده مع النهي عن التفريق لعدم التمكن من نية القربة حينئذ التي لا ريب في اشتراطها في صحة دفع الزكاة ، لأن نهيه ( صلى الله عليه وآله ) نهي الله تعالى ، فإنه " لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى " ( 2 ) وكذا مع الاقتصار على الأمر بالدفع إليه المنافي للأمر حينئذ بالايتاء ، فوجب تقييده به على معنى وجوب الايتاء على هذا الوجه بالنسبة إلى خصوص من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 10 من كتاب القضاء ( 2 ) سورة النجم - الآية 3 و 4