المفهومة من اسم الإشارة ، وما دل ( 1 ) على كون الوجه في حرمتها عليهم أنها أوساخ
وقد نزههم الله عنها وعوضهم بالخمس ، والمعروف كون الزكاة الأوساخ ، ولذا كانت
مطهرة للمال ، ولا يخفى على من رزقه الله فهم لسانهم ( عليهم السلام ) ومعرفة إشاراتهم
كون المحرم الزكاة خاصة ، فتقيد بذلك تلك النصوص ( 2 ) المعلوم عدم إرادة مطلق
الصدقات منها ، لخروج صدقة الهاشمي والصدقة المندوبة ونحو ذلك ، كما أنه لا يخفى من
قرائن كثيرة اعتبار هذه النصوص ، فلا يقدح ضعف أسانيدها ، على أن التعارض بين
هذه الاطلاقات وإطلاق ما دل ( 3 ) على عموم مصرف الكفارة مثلا كاطلاق الأمر
بالتصدق في غيرها من وجه ، فلا أقل من خروج هذه النصوص مرجحة لها عليها ، بل
لولا ما يظهر من الاجماع على اعتبار اتحاد مصرف زكاة المال وزكاة الفطرة بالنسبة إلى
ذلك لأمكن القول بالجواز في زكاة الفطرة ، اقتصارا على المنساق من هذه النصوص
من زكاة المال ، خصوصا ما ذكر فيه صفة التطهير للمال الشاهد على كون المراد من غيره
ذلك أيضا ، وكيف كان فالذي يقوى الجواز مطلقا وإن كان الأحوط خلافه .
هذا كله في الواجبة ( و ) أما غيرها ف ( - يجوز للهاشمي ) غير النبي والأئمة
( عليهم الصلاة والسلام ) ( أن يتناول المندوبة من هاشمي وغيره ) بلا خلاف أجده فيه
بيننا كما اعترف به غير واحد ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه صريحا وظاهرا
فوق الاستفاضة كالنصوص ، منها ما تقدم سابقا ، وفي خبر عبد الرحمان بن الحجاج ( 4 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " لو حرمت علينا الصدقة لم يحل أن نخرج إلى
مكة ، لأن كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة " نحو ما سمعته في خبر الهاشمي ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قسمة الخمس - الحديث 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب المستحقين للزكاة
( 3 ) سورة المجادلة - الآية 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 3
( 5 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 3