تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وما في خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري ( 1 ) قال : " كنا نمر ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فقال : يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من ماء أبي " يمكن حمله على ماء أشتري بمال الزكاة ، أو أن المراد ترجيح الشرب من مائه لا على تحريم الماء الآخر ، أو غير ذلك ، لما عرفت من أنه لا إشكال نصا وفتوى في عدم حرمة المندوبة عليهم ، مضافا إلى ما دل على رجحان برهم وإعانتهم والاحسان إليهم ونحو ذلك من غير فرق بين أفراد ذلك فيشمل حينئذ الصدقة المندوبة وإفراضهم والاهداء إليهم والوقف عليهم ونحوها ، بل ربما قيل : إن الكل من قسم الصدقة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " كل معروف صدقة " وإن كان فيه ما فيه ، والخبر محمول على إرادة التشبيه بالنسبة إلى الثواب ونحوه ، لا أن المراد منه بيان أفراد الموضوع كما هو واضح ، وعلى كل حال فالحكم مفروغ منه . نعم قد يتوقف في الصدقة المندوبة بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل عن التذكرة وثاني الشهيدين حرمتها عليه ، لما فيها من الغضاضة والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه ، وأن له المنة عليه ، ومنصب النبوة أرفع وأجل وأشرف من ذلك ، ولقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة " لكن صريح جماعة وظاهر آخرين الجواز أيضا ، بل في المعتبر نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، للاطلاق ، ولعل الأول أقوى بالنسبة إلى بعض أفرادها ، كالزكاة المندوبة التي هي من الأوساخ أيضا ، وبعض الصدقات الخسيسة كالتي توضع تحت رؤوس المرضى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الصدقة ( 3 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 6