المختلف وغيره من كون الخلاف في جواز تناول مقدار الضرورة أو أنه لا يقدر بقدر
ومقتضاه المفروغية من اعتبار كون المسوغ للتناول حال الضرورة ، ولكن الخلاف في
المأخوذ حالها ، بل لعل التأمل في عبارة المتن يقتضي ذلك أيضا لقوله متصلا بما سمعت :
( وقيل : لا يتجاوز قدر الضرورة ) وأظهر منها عبارة المدارك ، وكذا شرح الإصبهاني
لللمعة ، فلاحظ وتأمل .
هذا كله بالنسبة إلى حال التناول ، وأما القدر المتناول فلا ريب أن الأحوط
إن لم يكن الأقوى الاقتصار على ما يندفع به الضرورة ، قال الكركي في حواشي الكتاب :
" الأصح أنه يدفع إليه قدر كفايته له ولعياله يوما فيوما ، ولو توقع ضرر الحاجة إن لم
يدفع إليه ما يكمل به مؤونة السنة عادة دفع إليه ذلك ، فلو وجد الخمس في أثناء السنة لم
يبعد وجوب استعادة ما بقي من الزكاة " ونحوه عن حواشيه على الإرشاد ، قيل :
وعكس في حواشي القواعد فذكر إعطاءه ما يكفيه لسنة له ولو أجنبي النفقة عليه إلا أن
يرجى حصول الخمس في أثناء السنة على وجه لا يتوقع معه ضرر ، فإنه يعطى تدريجا ،
قلت : الأحوط إن لم يكن الأقوى التدريج على كل حال حتى مع العلم ببقاء الضرورة
عليه إلى تمام السنة ، لعدم جواز تقدم المسبب على السبب ، وعليه يسقط حينئذ تفريع
الاسترجاع بعد التمكن من الخمس ، أما على القول الآخر - وهو عدم التقدير وصيرورته
في حال الضرورة كالفقير من غير الهاشمي ، تمسكا باطلاق ما دل على الاغناء المعلوم عدم
إرادة مثل هذا الفرد منه - فالمتجه عدم الاسترجاع منه ، ضرورة حصول ملكه لها ،
فلا يزول ، ودعوى كونه مراعى لا شاهد عليها ، فتأمل جيدا .
ثم إنه قد يظهر من جماعة كالسيد والشيخ والمصنف والفاضل في جملة من كتبه
إلحاق جميع الصدقات الواجبة بالزكاة كالكفارة ونحوها ، بل ربما ظهر من الثلاثة في
الإنتصار والخلاف والمعتبر الاجماع عليه ، بل صرح بعضهم بأن من ذلك الصدقة الواجبة