تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ما أومأ إليه السيد بمعاوضة حرمة الزكاة بالخمس المتمكن منه ، فمع عدم الوصف تسقط المعاوضة ، ويكون حالهم كحال باقي الفقراء وإن تمكنوا من غيره مما هو حلال لهم ، وفيه أن الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم أي حرم عليهم الزكاة وعوضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكن وعدمه ، وسوى قصور تناول أدلة التحريم لمثل الفرض ، فيبقى عموم أدلة الزكاة بحاله ، وفيه منع واضح ، كوضوح المنع للاستدلال باطلاق خبر أبي خديجة ( 1 ) الذي خرج منه حال التمكن من الخمس بالاجماع ، فيبقى غيره ، ضرورة كونه من قسم المأول الذي ليس بحجة عندنا ، على أن ذلك كله تقرير صناعي إذا اختبرته لم تجد إذعانا للقلب منه بشئ ، خصوصا بعد ورود موثق زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ، إن الله جعل لهم في كتابه ما فيه سعتهم ، ثم قال : إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة ، والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة " وظاهره اعتبار شدة الحاجة في جواز التناول ، وأن المتناول مقدار الضرورة ، كالمتناول للميتة لمن اضطر إليها ، ومن هنا حكي عن الآبي التقدير بسد الرمق ، لكن قد يقال : إن المراد من ذلك التشبيه لا كونه كذلك حقيقة ، فينتقل منه حينئذ إلى أقرب المجازات ولذا قدره ابن فهد في المحكي عنه بقوت يوم وليلة لا مؤونة السنة ، لأن الخمس لا يملك منه ما زاد عن مؤونة السنة ، وهو له طلق ، فكيف ما لا يحل له إلا للضرورة ، وزاد آخر إلا مع عدم اندفاع الضرورة إلا به ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به . فالذي يقوى في النظر عدم جواز التناول إلا مع شدة الحاجة ، ويمكن حمل كلام كثير من الأصحاب على ذلك وإن قصرت عبارتهم عن التأدية ، كما يومي إليه ما في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 410 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني