تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في عدم إخراج الزكاة ، بل معه تهلك الفقراء من الجوع ، سيما بالنسبة إلى بعض أفراد التوسعة وإن كانت هي مقيدة باللائق عند من جوزها ، بل يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على خلاف ذلك ، وأنه ليس إيتاء للزكاة ، ضرورة رجوع التوسعة على عياله إليه ، لأن الانسان همه في كسبه وتعبه عياله ، ولعل إطالة الكلام في ذلك من اللغو الذي نسأل الله العصمة منه . وعلى كل حال فقد ظهر من ذلك كله أنه لا ينفع الأستاذ شئ مما ذكرنا جوازه لأنه خاص بما إذا كان هناك جهة للفقر غير الانفاق ، وأما هو فليس للمالك مع وجوبه عليه الدفع لا لحصول وصف الغنى بل لكونه ليس إيتاء للزكاة ، لأصالة عدم تداخل الأسباب ، ومن المعلوم عدم إرادة النفقة آنا فآنا حتى يقال : إنه يجوز له دفع الزكاة لذلك حال عدم الحاجة إليها ، بل المراد أنه متى كان بهذا الحال لا يجوز الاحتساب عليه لها مطلقا ، بل قد يقال بوجوبها عليه مطلقا وإن توقفت التأدية على شرائط متأخرة لحصول سبب الوجوب المستصحب فيما يأتي من الزمان . نعم لو كان له جهة فقر غير الانفاق كما إذا كان عنده من يعول به أو غير ذلك جاز الدفع إليه ، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة نصوص المقام بعد ظهورها بقرينة ما فيها من التعليل في النفقة ، بل لا يبعد بناء على عدم تقدير الاعطاء للفقير جواز الدفع إليه على وجه يستغني به عن الانفاق . هذا كله في الدفع من المالك ، أما الأجنبي فلا ينبغي التوقف في جواز الدفع منه للنفقة ، خلافا للفاضل ومن تبعه كالبهبهاني في شرح المفاتيح ، وعليك بالتأمل في المقام فإنه قد أطنب فيه بعض المعاصرين من الأعلام ، لكنه لم يأت بشئ ، ولعل فيما ذكرنا الكفاية في ذلك ، بل وفي غيره من الفروع المذكورة في المقام ،
مثل كون المراد بالزوجة هنا الدائمة دون المتمتع بها ، لأنها ذات النفقة الواجبة التي قد عرفت دوران الحكم مدارها