الانفاق " ولعل هذا مراد غيره ، وعليه بني الكركي وثاني الشهيدين في المسالك جواز
دفع الزكاة من المالك لقريبه للتوسعة ، لعدم لزومها عليه ، بل حكاه بعضهم عن غيرهما ،
لاطلاق الأدلة وعمومها ، وخصوص موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) وموثق سماعة ( 2 )
وخبر أبي خديجة ( 3 ) وخبر أبي بصير ( 4 ) لكن الجميع يحتمل زكاة التجارة التي قد
عرفت ندبها ، فيكون المراد حينئذ بيان أولوية مراعاة استحباب التوسعة من إخراج
زكاة التجارة ، بل بعضها كاد يكون صريحا في ذلك ، ومنه يعلم الحال في غيره لكون
الجميع على مذاق واحد ، بل ظاهر آخر أنه لا زكاة عليه للتوسعة المزبورة ، لا أنها
يخرجها ويحتسبها عليهم ، على أنه يمكن أن يكون المراد غير واجبي النفقة من عياله ،
وترك الاستفصال في ذلك كتركه في كون العيال أغنياء أو فقراء ، إذ الزوجة قد تكون
غنية وإن وجبت نفقتها ، بل هما وغيرهما شاهدان على إرادة الزكاة المندوبة التي هي
المتسامح فيها بالنسبة إلى ذلك وغيره ، كل ذلك لاطلاق أدلة المنع الذي يمكن عدم
معارضة التعليل له وإن كانت التوسعة غير واجبة على المنفق ، إلا أن كثيرا من أفرادها
أفضل أفراد الواجب المخير ، كشراء البر عوض الشعير ، وليس الحرير عوض الخام
ونحو ذلك ، فالانفاق الممنوع من احتسابه زكاة شامل لذلك حينئذ ، خصوصا
بملاحظة ندرة الاقتصار على أقل الواجب من المنفقين ، وخصوصا بملاحظة السيرة
المستمرة بين الأعوام والعلماء في إخراج الزكاة من الفقراء والأغنياء ، بل لو كان ذلك
جائزا لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، لشدة الداعي له ، ولكان ذلك عذرا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1