ابن الحجاج ( 1 ) وخبر الشحام ( 2 ) على عدم جواز إعطاء الزكاة لزكاة المنفق وغيره
واضحة المنع ، ولو سلم فبينها وبين ما دل على الجواز من الآية وغيرها تعارض العموم
من وجه ، والترجيح للثاني من وجوه ، وكذا دعوى ظهور التعليل في الغني الذي
لا فرق فيه بين المنفق وغيره ، ضرورة إمكان كون التعليل مبنيا على عدم صدق الايتاء
معه باعتبار عود النقع له ، أو على غير ذلك .
فلا ريب في أن الأقوى الجواز وإن أطنب الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح
في ترجيح عدم الجواز ، بل مقتضى ما ذكرنا الجواز أيضا في الزوجة مع فقرها إن لم يقم
إجماع ، اللهم إلا أن يفرق بأن نفقتها كالعوض عن بضعها ، ولذا يضمنها المنفق إذا لم
يؤدها ، بخلاف نفقة الوالد والولد ، وإن كان قد يناقش فيه بأنها وإن كانت كذلك
إلا أنها إنما تملك عليه يوما فيوما ، ومثله لا يخرجها عن حد الفقر الذي هو عدم ملك
مؤونة السنة ، وكونها حينئذ كذي الصنعة قياس أولا ، ومع الفارق بالدليل ثانيا
لكن الاجماع على عدم جواز تناولها مع يسار الزوج وبذله يمكن تحصيله ، وإن احتمل
بعض الناس الجواز أيضا .
نعم قد يقال بجوازها في غير نفقتها كما إذا كان عندها من تعول به من مملوك
أو غيره ، لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض ، ووجوب نفقتها على الزوج لا يجعلها غنية
بمعنى ملك مؤونة السنة لها ولمن تعول به ، بل لا يبعد جواز تناولها من الزوج المنفق
من هذا الحيثية ، وكذا غيرها من واجبي النفقة كما صرح به في المدارك وغيرها ،
لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما هنا بعد ظهوره خصوصا بملاحظة التعليل في إرادة
المنع من دفع الزكاة إليهم للانفاق ، كما هو معقد إجماع الكركي في فوائد الكتاب ، قال :
" يشترط في المستحقين للزكاة أن لا يكونوا واجبي النفقة على الدافع اجماعا في أصل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 3