تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بالقدرة المزبورة ، فتأمل جيدا .
وقد ظهر أيضا مما ذكرنا أنه لا إشكال في جواز فع الزوجة زكاتها للزوج وكذا الأجير ومنذور النفقة وإن أنفقها عليهم ، لاطلاق الأدلة وعمومها السالمين عن معارضة وجوب الانفاق وغيره ، فما عن ابني بابويه من المنع مطلقا حتى أنه جعله أحدهما من معقد ما حكاه عن دين الإمامية في أماليه على ما قيل واضح الضعف ، وكذا ما عن ابن الجنيد من الجواز لكن لا ينفق عليها منها ، بل هو أوضح فسادا من الأول كما لا يخفى ، هذا . وكأن المصنف وغيره ممن ذكر المملوك في المقام تبعا للنص ، وإلا فالأصح أن المانع فيه الرقية لا وجوب النفقة ، ولذا لم يتفاوت الحال بين زكاة المالك وزكاة غيره ، بل ولا بين إعسار المولى ويساره في عدم جواز الدفع إليه من سهم الفقراء ، ولعله لظهور الأدلة في اعتبار كون المدفوع إليه من هذا السهم قابلا للملك ، خصوصا ما دل منها على جواز تصرف الفقير بما يقبضه من الزكاة كيف يشاء لأنه ملكه ، فضلا عن قوله تعالى ( 1 ) : " إنما الصدقات للفقراء " إلى آخره . ولذا صرح غير واحد باعتبار الحرية في أوصاف المستحق ، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل الله ، لعدم اعتبار الملك فيه ، بل لا بأس به حتى إذا لم يرض المولى مع اضطرار العبد كما صرح به الأستاذ في كشفه ، لكن قال : " يدفعها حاكم الشرع إليه " كما أنه قال أيضا : " ولو كان مولاه عاجزا عن نفقته وكان فقيرا أخذها لنفسه ودفعها إليه ، ولو أريد تعينها للعبد جعل دفعها إليه مشروطا على المولى ولزم ذلك على الأقوى " . قلت : لا يخفى عليك أن للنظر في لزوم هذا الشرط مجالا ، وعلى كل حال فقد اختبط الأمر على بعض أعلام العصر ، فظن أن المانع من إعطاء العبد الزكاة يمنع مطلقا
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 60