بالقدرة المزبورة ، فتأمل جيدا .
وقد ظهر أيضا مما ذكرنا أنه لا إشكال في جواز فع الزوجة زكاتها للزوج
وكذا الأجير ومنذور النفقة وإن أنفقها عليهم ، لاطلاق الأدلة وعمومها السالمين عن
معارضة وجوب الانفاق وغيره ، فما عن ابني بابويه من المنع مطلقا حتى أنه جعله أحدهما
من معقد ما حكاه عن دين الإمامية في أماليه على ما قيل واضح الضعف ، وكذا ما عن
ابن الجنيد من الجواز لكن لا ينفق عليها منها ، بل هو أوضح فسادا من الأول
كما لا يخفى ، هذا .
وكأن المصنف وغيره ممن ذكر المملوك في المقام تبعا للنص ، وإلا فالأصح أن
المانع فيه الرقية لا وجوب النفقة ، ولذا لم يتفاوت الحال بين زكاة المالك وزكاة غيره ،
بل ولا بين إعسار المولى ويساره في عدم جواز الدفع إليه من سهم الفقراء ، ولعله لظهور
الأدلة في اعتبار كون المدفوع إليه من هذا السهم قابلا للملك ، خصوصا ما دل منها على
جواز تصرف الفقير بما يقبضه من الزكاة كيف يشاء لأنه ملكه ، فضلا عن قوله تعالى ( 1 ) :
" إنما الصدقات للفقراء " إلى آخره . ولذا صرح غير واحد باعتبار الحرية في أوصاف
المستحق ، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل الله ، لعدم اعتبار الملك فيه ، بل لا بأس
به حتى إذا لم يرض المولى مع اضطرار العبد كما صرح به الأستاذ في كشفه ، لكن قال :
" يدفعها حاكم الشرع إليه " كما أنه قال أيضا : " ولو كان مولاه عاجزا عن نفقته وكان
فقيرا أخذها لنفسه ودفعها إليه ، ولو أريد تعينها للعبد جعل دفعها إليه مشروطا على
المولى ولزم ذلك على الأقوى " .
قلت : لا يخفى عليك أن للنظر في لزوم هذا الشرط مجالا ، وعلى كل حال فقد
اختبط الأمر على بعض أعلام العصر ، فظن أن المانع من إعطاء العبد الزكاة يمنع مطلقا
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 60