وجوبها عليه ، وللحقوق اللازمة عليهم ، كنفقة الزوجة والمملوك ونحوهما ، إذ ذلك كله
مؤيد لجواز الدفع من المالك ، لأن وجوب النفقة عليه لا يخرجون به عن حد الفقر الذي
يندرجون به تحت إطلاق الأدلة ، وتحمل النصوص المانعة حينئذ على إرادة عدم
احتساب النفقة الواجبة عليه زكاة ، لأنها هي اللازمة عليه والتي يجبر عليها ، ولكن إنما
تجب عند الحاجة إليها لا مطلقا ، فله أن يدفع إليهم من الزكاة لما عرفت من الاتصاف
بالفقر باعتبار عدم ملكه لمؤونة السنة ، فيرتفع وجوب النفقة عليه ، لحصول مال لهم عند
الحاجة ، فلا تجب نفقتهم حينئذ ، كما أن له أن يدفع إليهم عند الحاجة إليها باعتبار ما يلزمهم
من مؤونة من يعولون به ، أو للتوسعة ما يستغنون به ، لما عرفت من عدم التقدير في
المدفوع دفعة عند المعظم ، فمع تحقق مقتضى الجواز فله أن يدفع ما يشاء وكل ذلك
مؤيد لما يقوله الأستاذ ، فيتجه له حمل النصوص المزبورة ولو للجمع بينها وبين ما عرفت
على ما ذكرنا ، أو على الكراهة أو غير ذلك
هذا أقصى ما يمكن أن يقال له ، إلا أنه كما ترى وإن كان الأقوى جواز
التناول من الغير ، واختاره في المدارك ، لعدم الخروج بذلك عن حد الفقر ، فيندرج
حينئذ في إطلاق الأدلة وعمومها ، ولصحيح ابن الحجاج ( 1 ) عن أبي الحسن الأول
( عليه السلام ) " سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤونته أيأخذ من
الزكاة فيوسع به إذا كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاجون إليه ؟ قال : لا بأس "
خلافا للفاضل في التذكرة ، فمنع مع البذل واليسار معللا له بأن الكفاية حصلت لهم بما
يصلهم من النفقة الواجبة ، فأشبهوا من له عقار يستغني بأجرته ، وتبعه في شرح المفاتيح
وهو كما ترى قياس أولا ، ومع الفارق ثانيا ، ودعوى شمول ما دل من صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1