حراما ، فعلى اعتبار عدم المعصية في الآخذ لا يجوز الدفع ولا الأخذ " إذ هو كما ترى
من غرائب الكلام ، ضرورة معلومية كون المدار في الفرق بين الدائمة وغيرها وجوب
الانفاق وعدمه بناء على غالب الحال فيهما ، لا ما إذا فرض انعكاس الأمر بشرط أو
نحوه ، فإن الحكم حينئذ ينعكس ، وقوله : إن المدار على كفاية المؤونة لا الوجوب واضح
الفساد إذا كانت الكفاية بطريق التبرع ونحوه مما هو غير لازم ، ولذلك جاز دفع المالك
زكاته إلى بعض من يعول به ممن لا يلزمه عيلولته بلا خلاف نصا وفتوى ، بل الاجماع
بقسميه عليه .
وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويجوز دفعها إلى من عدا هؤلاء من الأنساب ولو
قربوا كالأخ والعم ) بل في موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) أنهم أفضل من غيرهم ، من
غير فرق بين الوارث منهم كالأخ والعم مع فقد الولد مثلا وعدمه ، خلافا لبعض العامة
فمنع منه في الأول بناء منه على أن على الوارث نفقة الموروث ، وهو معلوم البطلان كما
لا يخفى ، وأغرب من ذلك دعواه كون البضع من قبيل الأموال ، إذ هو وإن كان
يقابل بالمال في بعض الأحوال لكن لا يعد بنفسه ما لا بحيث تكون المرأة به غنية ،
وبالجملة هذا الكلام كله خال عن الثمرة ، ولعله ليس للأستاذ المزبور كما لا يخفى .
ولو سقطت نفقة المرأة بالنشوز احتمل جواز الدفع إليها بناء على جوازها للفاسق
ويحتمل العدم بسبب قدرتها على الطاعة ، بل في كشف الأستاذ الجزم به ، قال :
" والزوجة الناشزة حكمها في المنع حكم غيرها ، وكذا العبد الآبق والأجير الممتنع "
قلت : لكن لا يخلو من إشكال ، ضرورة اندراجها في إطلاق الأدلة وعمومها السالمين
عن معارضة ما هنا بعد عدم وجوب الانفاق عليها ، وقدرتها على الطاعة لا تدرجها تحت
الموضوع المزبور الذي قد عرفت كونه المدار لا غيره ، مع إمكان منع صدق الغنى عليها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2