سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني بعض الثغور
فابعثوا به إليه " .
فلا ريب حينئذ في أن الأقوى عمومه لكل قربة ، فيداخل حينئذ جميع المصارف
ويزيد عليها ، وإنما يفارقها في النية ، ضرورة شموله لجميع القرب من بناء خانات وتعمير
روضة أو مدرسة أو مسجد أو إحداث بنائها ، أو وقف أرض أو تعميرها ، أو وقف
كتب علم أو دعاء ونحوها ، أو تزويج عزاب أو غيرهم ، أو تسبيل نخل أو شجر أو ماء
ومأكول أو شئ من آلات العبادة ، أو إحجاج أحد أو إعانة على زيارة أو في قراءة
أو تعزية ، أو تكرمة علماء أو صلحاء أو نجباء ، أو إعطاء أهل الظلم والشر لتخليص
الناس من شرهم وظلمهم ، أو إعطاء من يدفع ظلمهم ويخلص الناس من شرهم ، أو بناء
ما يتحصن به المؤمنون عنهم ، أو شراء الأسلحة لدفاعهم ، أو إعانة المباشرين لمصالح
المسلمين من تجهيز الأموات أو خدمة المساجد والأوقاف العامة أو غير ذلك .
ومن هنا قال الأستاذ في كشفه : " إنه لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام ولا إيمان
ولا عدالة ولا فقر ولا غير ذلك للصدق " لكن في التذكرة بعد أن ذكر دخول الزوار
والحجاج قال : " وهل يشترط حاجتهم ؟ إشكال ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من
أهل السهمين ، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير " بل جزم في المسالك والروضة
باعتبار الفقر ، بل ربما ظهر من الغنية الاجماع عليه ، قال في الأول : " ويجب تقييد
المصالح بما لا يكون فيه إعانة لغني مطلقا بحيث لا يدخل في شئ من الأصناف الباقية ،
فيشترط في الحاج والزائر الفقر أو كونه ابن السبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما حينئذ
وبين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في
سبيل الله " واستشكله في المدارك بأن فيه تخصيصا لعموم الأدلة من غير دليل ، إلا أنه
قال : " والمعتمد جواز صرف هذا السهم في كل قربة لا يتمكن فاعلها من الاتيان بها ،
جواهر الكلام — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٠